فَإِنْ يَكُ رَأْسِي كَالثَّغَامَةِ نَسْلُهُ
يُطِيفُ بِيَ الْوِلْدَانُ أَحْدَبَ كَالْقِرْدِ
رَهِينَةَ قَعْرِ الْبَيْتِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
كَأَنِّي أُرَادَى أَنْ أُصَوَّبَ في مَهْدِ
فَمِنْ بَعْدِ فَضْلٍ في شَبَابٍ وَقُوَّةٍ
وَرَأْسٍ أَثِيثٍ حَالِكِ اللَّوْنِ مُسْوَدِّ
فَقَدْ أَبْعَثُ الْوَجْناءَ يَدْمَى أَظَلُّها
عَلَى ظَهْرِ سَبْسَابٍ كَحَاشِيَةِ الْبُرْدِ
فَأَوْرَدْتُها مَاءً قَلِيلاً أَنِيسُهُ
حَدِيثاً بِعَهْدِ النَّاسِ أَوْ غَيْرَ ذِي عَهْدِ
فَأَعْكِسُها في جُمَّةٍ وَنَصَأْتُها
فَآنَسْتُ ما أَبْغِي وَأَتْعَبْتُها تَرْدِي
إِلَى عَلَمٍ نَاءٍ كَأَنَّ مَسَافَهُ
مُخَلَّلُ كِتِّانٍ مِنَ النَّأْيِ وَالْبُعْدِ
وَخَيْلٍ كَأَسْرَابِ الْقَطَا قَدْ وَزَعْتُها
عَلَى هَيْكَلٍ نَهْدِ الْجُزارَةِ مُرْمَدِ
سَوَابِقُها يَخْرُجْنَ مِنْ مُتَنَصَّفٍ
خُرُوجَ الْقَوَارِي الْخُضْرِ مِنْ سَبَلِ الرَّعْدِ
وَغَيْثٍ مِنَ الْوَسْمِيِّ حُوٍّ تِلَاعُهُ
عَلَتْهُ جُمَادَى بِالْبَوَارِقِ وَالرَّعْدِ
تَبَطَّنْتُهُ تَعْدُو بِبِزِّيَ نَهْدَةٌ
جُلَالَةُ ما بَيْنَ الشَّرَاسِيفِ وَاللُّبْدِ
وَتَخْطُو عَلَى صُمٍّ كَأَنَّ نُسُورَها
نَوَى الْقَسْبِ يَسْتَوْقِدْنَ في الظَّرِبِ الصَّلْدِ
لَهَا حُضُرٌ لَفُّ الْحَرِيقِ وَعَقْبُها
كَجَمِّ الْخَسِيفِ بَعْدَ مَعْمَعَةِ الْوِرْدِ
قَلِيلُ الْبَتَاتِ غَيْرَ قَوْسٍ وَأَسْهُمٍ
وَأَبْيَضَ قَصَّالِ الضَّرِيبَةِ مُحْتَدِّ
وَأَسْمَرَ مَرْبُوعٍ مِتَلٍّ كُعُوبُهُ
تُصَرِّفُ فِيهِ لَهْذَماً وَادِقَ الْحَدِّ