دعيني في هواك أعيش حرّاً
أدافعُ عن حقوقِك أو أموتُ
إذا ما عشتُ ولهانًا بمصرٍ
فلا يا مصرُ عشْتُ ولا حَيِيت
يُعنِّفني الدخيل بمصرَ لؤمًا
وإني أتركُ اللاّحي يموت
عشقتُ بمصرَ أخلاقًا تسامتْ
وآدابًا بها للروحِ قُوت
وجدتُ بأهلِها ذوقًا وظرْفًا
ومن جُمَل الجمالِ بها لقيت
تملَّك حبُّها سوداءَ قلبي
كأني في سواها ما رَبيت
هي الفردوسُ في الدنيا تجلَّت
وفي غُرُفاتها عِينٌ تبيت
بها النيلُ المبارك راقَ وِرْدًا
وإني من سواه ما رَوِيت
صفا للطامعين بأرضِ مصرٍ
وفيها دامَ للقوْمِ المبيت
أناخوا في رُباها واستبدُّوا
ولم يحسنْ لنا بعدُ السكوت
عهودٌ أبرموها يوم حلُّوا
وإني كيف صِيغتْ ما نسيت
أطالبُ بالجلاءِ بكل صُبْحٍ
ولو كأسَ الردى ظلمًا سُقيت
إذا حوكمتُ ظلمًا مثلَ غيري
فلي شرفٌ بهذا لا يموت
فإن السجْنَ أفسحُ لي مكانًا
إذا حكم العِدا وبه رضِيت
أدافعُ ما استطعتُ بقولِ حُرٍّ
تخرُّ لدى تلاوتِه البيوت