تخطَّ إلى المحتوى

أسرة الشعر وحراس الأدب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أسرةُ الشعرِ وحُرّاس الأدبْ

قدِموا اليومَ ليقضوا ما يجبْ

كلَّلوا الشعرَ بريحان الرُّبا

وسقَوْه بدموعٍ وحَدَب

فانفضِ التُّربَ وأنشدْهم كما

عَهِدوا لحنًا على السمع عَذُب

أو صِفِ الخلْدَ لهم وصفَ امرئٍ

لم يخالطْ قولَه يومًا كَذِب

قد عمرْتَ الدهر حينًا، أفهل

آنَ أنْ تعمرَ ذا الربْعَ الخَرِب؟

كنتَ للأحياء فخرًا، أفهل

آنَ أنْ يفخر سكانُ التُّرُب؟

غلب الموتُ شجاعًا طالما

صارع الدهرَ وحيدًا فغَلَب

ليس في الموت عجيبٌ، إنما

غفلةُ الناسِ عن الموت العجب

غرباءٌ نحن في الدنيا، ولا

بُدَّ يومًا أن يؤوبَ المغْتَرِب

أيها القبرُ أتعلمُ أنَّ فِي

كَ رُفاتًا هو ميراثُ العرب

فيكَ يا قبرُ أمانٍ طالما

سَهِرَ الجيلُ عليها وتَعِب

فيك يا قبرُ دفينٌ خالدٌ

كان بالأمس إلى المجدْ يَثِبْ

فيك يا قبرُ أنيسٌ ساحرٌ

فَكِهُ المحْضَرِ بسّامٌ طَرِب

فيك فخْرُ النيل يا قبرُ فَتِهْ

وافخَرِ اليوم على الدنيا وطِب!

مُستنيرُ الشُّهب في الأفق خَبا

ومَعينُ الضاد في التُّرْبِ نضب

طالما رُوِّيَ منه ظامئٌ

طاف في الأرض وأعْياهُ النَّصَب

إيهِ يا شوقي وقد كنتَ لنا

خيرَ عونٍ في فجيعات النُّوَب

تُرسل القولَ وفي طيّاته

سلوةُ الباكي وأُنْس المكتئِب

جلَّ فيك الرّزْءُ حتى ما نَعِي

أيَّ قولٍ كان في الرزْءِ يجب