بقلبك نارٌ أم بقلبك نورُ
يهيجُ إذا جُنَّ الدجى ويثورُ
هو الحبُّ فادعُ الحبَّ باسمٍ ملائمٍ
فإن شئتَ قلْ نارٌ وإن شئت قلْ نور
فلا أسعدَ اللهُ الخليَّ فإنه
جهولٌ بإيمان الغرام كفور
ولا أسعدَ اللهُ العذولَ فإنه
يلومُ وما للمُغْرمين نصير
عجبتُ لجمْر الحب وهو مسعَّرٌ
وأُعجبت منه الدمعُ وهو غزير
خليليَّ ما أحلى البكاءَ إذا همَتْ
من العين فوق الوجنتَيْن بُحور
وما الدمعُ إلا جمرةٌ إثْرَ جمرةٍ
يزكِّي لظاها في الفؤاد زفير
أَئِنُّ إذا ما الليلُ أرخَى سدولَه
وما من مُجيرٍ يُرتجى فيُجير
فيا ليلُ خبِّره بآلام مهجتي
فأنت بآلام الحزينِ خبير
أقولُ غداةَ البيْنِ والحزنُ شاملٌ
وفي مهجتي ممّا أئنُّ سعير
وقد أخذ الحادي يحثُّ نِياقَه
سأتبع هذا الركبَ حيث يسير
فإمّا حياةٌ لا عسيرَ يشوبُها
وإمّا مماتٌ والمماتُ يسير
فإن يكُ نورُ الكون بالحزن مظلمًا
فيا ظُلماتِ القبر إنكِ نور
أصبِّرُ نفسي علَّها تلفظُ الأسى
وتشربُ كأسَ الصبرِ وهو مرير
لئن عذلَتْ نفسي الأنامُ على الأسى
فإنِّي لنفسي عاذلٌ وعذير
وهم زعموا أني أُقاد بِحبِّه
وقالوا أبالأعمى يُقاد بصير
لقد صدقوا إني أُقاد بحبِّه
يدبِّر أمري حبَّه ويُدير