أَمِنْتُ الدهرَ والأحداث لمّا
علقت بحبْل ربي في حياتي
وهانت هذه الدنيا بعيني
ولم أعبأ بماضٍ أو بآت
فلا الإقبالُ منها سَرَّ نفسي
ولا الإدبارُ أفقدني ثباتي
وحَسْبي أنني حيٌّ سأفنى
وتُسْلِمني الحياة إلى الممات
أناضل ما أناضل غير أني
سأُحْصَد في النهاية كالنبات
وأُدفَنُ في الثرى يا لهفَ نفسي
إذا ما القبرُ ضُمَّ على رفاتي
بذكر الله كم عادت قلوبٌ
عليها الرانُ - شبهَ النيّرات
وذكرُ الله يشفي كل قلبٍ
مريضٍ مستهينٍ بالأساة
ونور الله ينصَبُّ انصبابًا
بأدعية القلوب العامرات
فحاذرْ أن يكون القلب بيتًا
لغير الله باري الكائنات
وصلِّ على نبيّك كلَّ وقتٍ
ولا تغفلْ - أُخيَّ - عن الصلاة
عمادُ الدين قد فُرضتْ علينا
لدى معراج ربِّ المعجزات
أتاه ملائك الرحمن ليلاً
كأنوار الشّموس الطالعات
بلطفٍ أركبوه على بُراقٍ
يسير مع البروق الخاطفات
وبالقدس الشريف هناك صلّى
إمامًا بالأئمّة والهُداة
وعاد إلى السَّماء يشقّ فيها
طريقًا في ذراها الواسعات
ورائده الأمين يقول هَيّا
تقدّمْ يا سليلَ الخيّرات
تقدَّمْ بالكرامة والتجلّي
وحيث تنال أنواع الصِلاة
هنالك قد تجلّى فضلُ ربي
عليه بلا حدودٍ ضيّقات
فسبحان الذي أسرى بطه
وأكرمَه بشتى المكرمات
ومن جعل الكتاب له إمامًا
فقد أمن الغواية في الحياة
ومن تَخِذَ الكتاب له دليلاً
تُحَلُّ له جميعُ المشكلات
به الأعراب ساروا في البوادي
وعزّوا بالمحاسن والصفات
أذاقوا الروم سمّاً من زعافٍ
كما كسروا الأعاجم في الفرات
وأورثهم إلهُ الناس مُلْكًا
يتيه على الجبال الراسيات
بعدلهمُ استظلّ الناس دهرًا
طويلاً في القرون الخاليات
فلا تهِنوا - بني الإسلام - أنتم
أسود الحرب قهّارو الطغاة
لكم مجدٌ أثيلٌ قد تسامى
إلى أوج النجوم الزاهرات
فلمّوا شملَكم وقِفوا جميعًا
تَلِنْ أعداؤكم كالغانيات
لنا وطنٌ سنفديه جميعًا
بأرواحٍ كرامٍ غاليات
نذود عن البلاد بكل غالٍ
لتسعدَ في القرون المقبلات
دعامتُنا شبابٌ ألمعيٌّ
قويّ الدّين بذّال الحياة
ترى «الفاروق» يرعاهم دوامًا
ويرشدهم لفعل الصالحات
فعاش لمصرَ «فاروقٌ» وعاشت
لنا مصرٌ على رغم العداة