في قَرْيَتي مِليونُ صوْتٍ يَخْتَنِقْ
وخيولُ أُنْسٍ تخْتَفي خلْفَ الأُفُقْ
وأنينُ أُمٍّ ليْسَ يتْرُكها القلَقْ
في قريتي مليونُ قلْبٍ لا يدُقّْ
أشْجارُها ليْستْ تُهادينا الثَمَرْ
وعيونُها لم تُعْطِنا غيْرَ الكَدَرْ
وظلامُها ما عادَ يُجْليهِ القمَرْ
في قريتي بالنارِ كَوْنٌ يحْترقْ
أطْفالُها ليْسَتْ تميلُ إلى اللعِبْ
ليستْ تُحِبُّ الإبْتسامَ ولا الكُتُبْ
وعيونُهمْ جوْعَى تئِنُّ من التعَبْ
وصُراخُهمْ بالليْلِ صَخْرٌ لا يَرِقّْ
في ساحِها ما عادَ يحْلُمُ بالدَّعَةْ
شَيْخٌ غَفا هُدَّتْ عليْهِ الصَوْمَعةْ
وعيونُهُ بالحُزْنِ باتتْ مُتْرَعةْ
قد كانَ يحْلمُ بالهِدايةِ فانْزَلَقْ
من برْدِها مليونُ جسْمٍ يرْتَجِفْ
وهوائُها أنْهارُ هَمٍّ لا تجِفّْ
وعيونُها بلْهاءُ بالِغةُ السَخَفْ
هيَ لا تحِنُّ إلى الفضيلةِ والخُلُقْ
قد قيلَ يوْماً أنَّ نفْساً مُؤْمِنةْ
في قريتي قالتْ: سأبْنِي مِئْذَنةْ
يعْلو الأذانُ بها وأزْرَعُ سَوْسَنةْ
لكِنّها ماتتْ بسيْفٍ يرْتَزِقْ
الأُنْسُ قد ولَّى تُرى من أغْضَبهْ!!
والكَفُّ من بئْرِ الدِما من خَضَّبهْ!!
وأماتَ نفْساً بالسعادةِ مُشْرَبةْ
من راحَ يُطْفِئُ ما أنارَ وما ائْتلَقْ!!
مَسْكينُ يا حُلْمي الذي لم يولَدِ
ستموتُ مصْلوباً ومكْتوفَ اليَدِ
ويكونُ يوْمُكَ يا صَغيرُ بلا غَدِ
في عُرْفِ قرْيتنا وجودُكَ لا يَحِقّْ