أَسْكَرَتْنِيْ لاَهِيًا فَوْقَ الجَدَاوِلْ
يَا رَقِيْقًا مِثْلَ عِطْرٍ بِالأَنَامِلْ
تَنْقُرُ الأَبْوَابَ فَجْرًا ثُمَّ تَعْدُوْ
فِيْ الحُقُوْلِ الخُضْرِ تَلْهُوْ بِالمَعَاوِلْ
فِيْكَ مِنْ طَبْعِ اللَّيَالِيْ أُغْنِيَاتٌ
فِيْكَ مِنْ طَعْمِ الصَّحَارِي عَصْفُ رَاحِلْ
تَشْتَهِي لَوْ أَنَّ نَارًا قَدْ تَعَالَتْ
بَيْنَ أَوْكَارِ الرَّوَابِي وَ المَنَازِلْ
أَشْعَلُوْهَا وَقْتَ أَنْ غَامَتْ نُجُوْمِي
ثُمَّ سَالَتْ فَوْقَ قِدْرٍ أَوْ مَرَاجِلْ
أَنْتَ مِنْ غَابَاتِ حُزْنِي سَوْفَ تَأْتِي
مِثْلُ عَصْفٍ مِثْلُ أَبْنَاءِ العَوَاقِلْ
تَخْطُبُ الأَرْضَ الَّتِي قَدْ أَحْرَقُوْهَا
حِيْنَ طَلُّوا بِالأَفَاعِيْ وَ القَنَابِلْ
لَمْ يَعُدْ فِيْ الأَرْضِ نَاسٌ أَوْ حَيَاةٌ
مَزَّقُوْهَا، مَزَّقُوا حَتَّى السَّنَابِلْ
هَلْ سَتَأْتِي فَوْقَ أَرْوَاحِ الثَّكَالَى؟
هَلْ سَتَأْتِيْ مِثْلُ أَضْوَاءِ الجَنَادِلْ؟
هَلْ سَتَأْتِيْ فَوْقَ أَوْرَاقِ البَوَادِي؟
هَلْ سَتَأْتِيْ بَيْنَ أَجْنَادٍ بَوَاسِلْ؟
هَلْ سَتَأْتِيْ رَافِعًا رَايَاتِ نَصْرِي؟
هَلْ سَتَأْتِيْ وَاحِدًا أَمْ فِيْ قَوَافِلْ؟
مِثْلَمَا الإعْصَارِ عَصْفًا سَوْفَ تَأْتِيْ
تَقْلَعُ الأَوْغَادَ مِنْ كُلِّ المَحَافِلْ
هَاهُنَا بَيْنَ المَرَاعِيْ أَيْكَةٌ قَدْ
أَوْدَعَتْ ظِلَّ المُنَى قَلْبَ الجَحَافِلْ
ثُمَّ سَارَتْ فِي مَرَاحٍ نَحْوَ طِفْلٍ
قَدْ زَرَعْنَاهُ الأَمَانِيْ بِالخَمَائِلْ
لَوْ طَلَعْتَ الآَنَ بُرْهَانًا عَلَيْنَا
سَوْفَ يَحْبُو طَائِعًا حُلْوَ الشَّمَائِلْ
يَرْتَوِيْ مِنْ أَصْلِ نِيْلِيْ ثُمَّ يَجْثُوْ
بَيْنَ أَطْلالِ الحَوَارِي كَالأَيَائِلْ