تخطَّ إلى المحتوى

سلاني هل على بعدي سلاني

الوافر

٢٤ بيت

النسيب

سَلاني هَل عَلى بُعدي سَلاني

وَهَل كانَ المَغيبُ سِوى العَيانِ

وَهَل فارَقتُهُ إِلّا تَوالَت

رَسائِلُهُ عَلَيَّ بِلا تَوانِ

صَديقٌ نادِرُ الأَمثالِ فيما

عَهِدتُ وَما لَهُ في العَهدِ ثانِ

وَغَطريفٌ تَعِزُّ بِهِ قُرَيشٌ

لَهُ في كُلِّ مَكرُمَةٍ يَدانِ

مِنَ النَفَرِ الأُلى سادوا وَشادوا

وَجادوا لِلأَقاصي وَالأَداني

عَريقُ المَجدِ أَروَعُ عَبدَريٌّ

لَهُ شَأنٌ يُكذِّبُ كُلَّ شاني

وَكَيفَ يَكونُ مَن يُنميهِ أَصلٌ

كَعَبدِ الدارِ أَو عَبدِ المَدانِ

وَكَيفَ يَكونُ مُضطَلِعٌ بِأَمرٍ

تُسَجَّلُ بِالمَثالِثِ وَالمَثاني

أَقَرَّ اللَهُ لِلشَيبي حَقّاً

سِدانَةَ بَيتِهُ طولَ الزَمانِ

تَغَيَّرَتِ البِلادُ وَمَن عَلَيها

وَرُتبَةُ آلِ شَيبَةَ في أَمانِ

وَقَد ضَمّوا إِلى ما أُورِثوهُ

تُمَيُّزَهُم بِأَخلاقٍ حِسانِ

وَكانَ عَميدَ هَذا الوَقتِ مِنهُم

يُشارُ إِلى عُلاهُ بِالبَنانِ

يَهُزُّ بِهِ الحِجازُ أَخا مَضاءٍ

إِلى العَلياءِ كَالسَيفِ اليَماني

وَإِذ فارَقَتهُ في أَرضٍ وَجٍّ

وَجا قَلبي التِياعَ كَالسِنانِ

كَأَنّي قَد شَعَرْتُ لَدَى وَدَاعي

بِأَنّي لَن أَراهُ وَلا يَراني

وَلَمّا جاءَني مَنَعاهُ أَذكى

ضُلوعي وَاِستَهَلَّ المَدمَعانِ

وَباتَت تَسفَعُ الأَحشاءَ ذِكرى

مَجالِسَ كَالأَمانِ وَكَالأَماني

زَماناً كانَ يَرعاني وَفاهُ

عَلى مَرِّ الدَقائِقِ وَالثَواني

أَلا يا آلَ شَيبَةَ لي حَنينٌ

إِلَيكُم مِن أَخٍ جَمِّ الحَنانِ

لِعَبدِ القادِرِ الشَيبِيِّ عِندي

مَقامٌ لا يَقومُ بِهِ بَياني

أُشاطِرُكُم بِهَذا الخَطبِ حُزْناً

شَجاكُم مِنهُ سَهمٌ قَد شَجاني

وَلَكِنّي بِعَبدِ اللَهِ أَرجو

عَزاءً آسِياً جُرْحَ الجَنانِ

وَأَسأَلُ لِلفَقيدِ كَريمَ نُزْلٍ

لَدى مَولاهُ في غُرَفِ الجِنانِ

هُناكَ العالَمُ القُدسِيُّ باقٍ

وَهَذا العالَمُ الإِنسِيُّ فانِ