قفْ نستمعْ نجوى أبي داوودا
وتغنَّ لي بحديثه مَسْرودا
شنِّفْ بمرويّاته وخليله
سمّاعتيَّ وخلِّ عنك العُودا
وانظرْ إلى المشروح وانظرْ شرحه
واجمعهما تستكملِ المقصودا
للّه من تنصيص ذاك وحلِّ ذا
فكلاهما قد باذلا المجهودا
إن كان أسّس أوّلٌ فلقد بنى
ثانٍ وأحكمَ ما بناه مَشيدا
أو قيل أصْلٌ فالمفرّع ربما
حاز الأصول وكمْ أُنيل مَزيدا
صَدِّقْ بأنَّ حديثَ أحمدَ لم يُحط
أحدٌ به فاعذرْ أبا داوودا
قسمًا لئن لمْ يُحصه بتمامه
فلكمْ روى ولكمْ أفاد مجيدا
جازى المليكُ اللهُ جلّ جلاله
خيرَ الجزاء السيّد المحمودا
وأطال مدّتَه معافًى راقيًا
ومُرقّيًا ومجدّدًا تجديدا
لما رأى صُنعيْهما متكاملاً
متناسبًا مستحسنًا محمودا
أخذته إمّا رغبةٌ أو غيرةٌ
يعتادها أيّامَ كان وليدا
فاستنهضَ الكتّابَ من أتباعه
مُرْدًا وشِيبًا سيِّدا ومسودا
واستحضر الآلاتِ غيرَ رخيصةٍ
لولاه كان كثيرُها مفقودا
فتسابق الفرسانُ يقدُمُ جمعَهم
زينُ الديانة شاهدًا مشهودا
الفاضلُ ابن الأفضلين السابق ابْ
نُ السابقين أبوّةً وجدودا
فرسانُ سَبْقٍ سَبْقُهم متقادمٌ
باقٍ بقاءَ الدَّهر لا محدودا
تدري القراطيسُ انّهمْ أربابها
والخطّ يَعْرف منهم التجويدا
وكذلك الشّيخ العتيق فسائلنْ
عنه الكتابةَ حُمْرها والسّودا
تُخبرْكَ تقويماتُه كلماته
وحدودها هل جاوزَ المحدودا
هيهات بلْ وفّى السطورَ حقوقَها
توسيطًا اوْ تقويمًا اوْ تجريدا
فعلى الجميعِ اللهُ أسبل ساترًا
من عفوه ومن الأمان بُرودا
في خِدْمَةِ المحمود طال بقاؤه
شيخًا مُرادًا موردًا مَورودا