بهديكَ للورى قام الدليلُ
على تفصيل ما شرع الرَّسولُ
وشقّ دجى الغواية منك نورٌ
كنور الشّمس ليس له أفول
غدوت لأمة الهادي زعيمًا
بحكمته استقام لها السبيل
وكهفًا مانعًا أبدًا إليه
إذا ما الضَّيمُ حلَّ بها تؤول
وغيثَ ندًى يصوبُ الغيث حتى
يحولَ عن الورى الزّمنُ المحيل
كشفت عن الحقيقة كلَّ خِدْرٍ
فنبصرها عِيانًا إذْ تقول
بصدرك للشريعة بحرُ علمٍ
بسائغ عَذْبه يُرْوَى الغليل
وغيرُك تحت داجي الوهم يسري
تميل به الوساوسُ ما تميل
يجاهر بادعاء الفضل لكنْ
لدى البرهان يستره الخمولُ
لقد شهدتْ مآثرُك الزواكي
بأن الفضل عندك مستطيل
وأن معاشرًا جاروك سعيًا
عليهم بعضُ فضلك مستحيل
يرومون الذي لك من معالٍ
وهم في غير ساحتها نُزول
إذا سام العلا ضَيْمًا زمانٌ
فأنت لها المدبِّر والكفيل
إذا زهدت بمكرمةٍ رجالٌ
فأنت لكل مكرمةٍ خليل
وإنْ عجزت بحمل عُلاً نفوسٌ
فأنت لعبئها أبدًا حَمول
إذا ما الحلمُ خفّ فأنت طودٌ
تزول الراسيات ولا يزول
تحامتك العيوبُ فكلّ شيءٍ
أتيتَ به هو الحسَنُ الجميل
كذاك يكون من طلب المعالي
ونِيط بهمِّه الأملُ الجليل
فلا زالت تُنائيك الرزايا
ومجدُك في الورى المجدُ الأثيل