ورأى ما ليس يُرى طهَ
في دنيا عنها ما تاها
جاءتْهُ تسكبُ سُكّرَها
في قهوتِهِ إذْ ناداها
ودعتْهُ لتلٍّ يصعدُه
فانصاعَ بحُبٍّ لبّاها
وعلى خدّيها قُبلتُهُ
كانت في دفءٍ أعطاها
فهوتْهُ ولمْ تكسرْ يدَهُ
وحَبتْهُ كي يحكيْ فاها
ولهُ لمْ تُخرِسْ ناقوسًا
أو تمنعْ عنهُ سلواها
وأرتْهُ حُسْنَ مفاتِنها
لا قُبْحٌ يومًا غطّاها
للرّقْصِ دعاها فابتسمتْ
حضنتْ كفّيهِ كفّاها
ولقد أمستْ في عينيهِ
ما أجملَها ما أحلاها
ومضى ما ترجو يعطيها
بسنابلِ فكْرٍ غذّاها
كتبٌ وأحاديثٌ شتّى
في بِيْدٍ ألقتْ أمواها
هذا المسكونُ بأحلامٍ
ورؤًى ما رملٌ أخفاها
في الدّنيا أطلقَها ضوءًا
كي يهزمَ ليلًا أعماها
لمْ يقوَ عليهِ بركانٌ
وجيوشُ اللّعنةِ أرداها
وكسا أوطانًا أرديةً
ورمى سهمًا مَنْ عرّاها
ما كانَ بخيلًا بل أعطى
وأغانيْ المعنى غنّاها
ما أشجعَهُ لا لمْ يضعفْ
وصدورُ الخيبةِ أدماها
كم تحتاجُ الدّنيا بطلًا
ينفي عنها الآنَ الآها
لتصيرَ عروسًا تمنحُنا
كالعيدِ بفيضٍ حلواها
نحتاجُ لطهَ يرافقُنا
حتّى نغنى ونرى جاها
والدّنيا تذكرُ لاتنسى
وستُحييهِ مَنْ أحياها
إلى عميد الأدب العربي الخالد طه حسين
القس جوزيف إيليا