طافَ الْخَيَالانِ فَهاجَا سَقَما
خَيَالُ تُكْنَى وَخَيَالُ تُكْتَما
باتَا يَجُوسانِ وَقَدْ تَجَرَّما
لَيْلُ التِّمامِ غَيْرَ عِنْكٍ أَدْهَما
بِالْخَيْفِ مِنْ مَكَّةَ ناساً نُوَّما
فَأَرَّقَا عِيساً وَشُعْثاً سُهَّما
أَسْرَوْا وَأَسْرَيْنَ هَزِيعاً ثُمَّ ما
عَرَّسْنَ إِلَّا ما يُحِلُّ الْقَسَما
يا ذِكْرَةً ذَكَرْتُ لَيْلَى بَعْدَما
جالَ الْفُؤادُ جَوْلَةً وَاسْتَهْزَما
وَاَستَبْدَلَت لَيْلَى حَماةً وَحَما
قامَ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تُصْرَما
ساقاً بِخَنَدْاةً وَكَعْباً أَدْرَما
وَكَفْلاً وَعْثاً وَكَشْحاً أَهْضَما
وَفَخِذاً لَفَّاءَ تَمَّتْ عِظَما
وَمَأْكِماتٍ يَرْتَجِجْنَ وُرَّما
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي قَدْ أَنْعَما
عَلى أَبِي الشَّعْثاءِ نُعْمَى ثُمَّ ما
بَدَّلَها إِلَّا بِإِحْسانٍ كَمَا
أَتَمَّ نُعْماهُ عَلَى مَنْ أَسْلَما
لا أَشْتِمُ الْمَرْءَ الْكَريمَ مَغْنَما
وَلا أَرى شَتْمَ الْبَريءِ مَغْنَما
وَلا ابْنَ عَمِّي أَنْ أَراهُ مُفْحَما
وَجارَةَ الْبَيْتِ أَرَاها مَحْرَما
كَما قَضَاها اللَّهُ إِلَّا أَنَّما
مَكارِمُ السَّعْيِ لِمَنْ تَكَرَّما
مَخافَةَ اللَّهِ وَعِلْماً أَنَّما
يَجْزِي الْمُجازِي عامِلاً ما قَدَّما
وَقَدْ أَتانِي أَنَّ عَبْداً أَكْشَما
في عَدَدٍ بَخْسٍ وَخَطْمٍ أَكْزَما
يُوعِدُني وَلَوْ رَآني طَرْسَما
وَشَدَّ لَحْيَيْهِ لِجاماً مُلْجَماً
تَضَرُّعَ الْقَعُودِ لاقَى الْمُقْرَما
تَرى الْجِمالَ تَحْتَهُ إِذا سَما
مُخْتَضِعاتٍ تَحْتَ جَسْرٍ أَحْزَما
يَخَفْنَ مِنْهُ نَهْكَةً وَأَضَما
وَحَدَّ نابٍ لَمْ يَكُنْ مَحَجَّما
إِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَوْ تَعَلَّما
أَيُّ الْحِصانَيْنِ يَكُونُ الْأَبْهَما
فَواعِدِ النَّاسَ أَماراً مَعْلَما
حَيْثُ يَبُذُّ السَّابِقُ الْمُزَلَّما
وَيَمْنِحُ الْكَلّوبَ عَجَباً مُسْلَما