تخطَّ إلى المحتوى

أسير ذنوبي قيدته لي الأخطا

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

أسيرُ ذنوبي قيّدتْه لي الأخطا

أضاع زمانُ المهلة العهدَ والشَّرطا

ينادي بذلٍّ يا ذوي الفضل والإعطا

على بابكم عبدٌ بأشغاله حُطّا

جَحودٌ بسُلوانٍ مُقرٌّ بما أخطا

خطيَّاته في الدهر جهرًا أثارها

فصارت له الآثامُ دأبًا شعارَها

عُبَيْدٌ لكم والنفسُ ترجو جُبارها

أتى بذنوبٍ يستقيل عِثارها

ألا فارحموا شيبًا بلِمَّته شمطا

فها هو يرجو مدّةَ العمر نَيلَكم

ويسلك في دين الحنيفيِّ سُبْلَكم

عُبَيْدٌ لكم يرجو رضاكم وفضلكم

عسى سترُكم عمّا جناه فكم لكم

مدى الدهر من سترٍ لأمثاله غطّى

قِراكم لأضيافٍ أتَوكم هو القِرى

وجاهكمُ في الحشر حقّاً هو الذرا

وأنتم أولو الإحسان والفضل لا مِرا

فمنكم عطاء الفضل والسمحُ للورى

وها عبدكم للروح في حبِّكم أعطى

وإنّي لأرجوكم وللذنبِ خفتُكم

على أنّني مالي ونفسيَ بعتُكم

فكلُّ سماحٍ والكرامةُ نعتكم

خلطْتُ ذنوبي بالرجاءِ وجئتكم

عسى بسماحٍ [تلحظوا] ذلك الخلطا

من البعد والهجران نفسيَ أشرفتْ

على عدمٍ لولا التصبُّرُ أُتلفت

ومذ نحوَ قلبي لوعةُ البين قد رمت

ففي كبدي نار القطيعة أُضرمت

تُماثِلُ في تصعيد زفرتها النفطا

ترادفتِ الآلام تترى على الولا

ومن عُظْم ما بي قد رَكنتُ إلى البِلى

وما لقيتْ عيني القريحةُ من جِلا

وقد لبست نفسي من البَيْن والقِلى

وبُعد مزاري يا أحبَّتَنا مِرطا

وجدتُ عذابي في المحبَّة أعذبا

بفرط غرامٍ للمحبَّة أوجبا

ولو كان موتي من حياتيَ أقربا

شرطت بأنّي لا أزال معذّبا

بنار هواكم لا أُضِيع له شرطا

محبَّتكم في القلب نورٌ لها أضا

بها أرتجي تمحيص ذنبي الذي مضى

حَبَبْتكمُ قِدْمًا وما كنت مُعْرضا

وما زلت في دهري أرى سخطكم رضا

وتعذيبه عذبًا وحكمَ الهوى قِسطا

ففي حبّكم قلبي مدى الدهر ما لوى

ولو أنّه يَصلى بحرِّ لظى الجوى

ففيهِ ونورِ الحقِّ غيرُك ما ثوى

فلا تخشَ بعد الحبِّ منهم أخا الهوى

عليك مدى الدّارين بعد الرّضا سخطا

فبحر الهوى صعبٌ فمن رام حدَّهُ

تجرّع كأس الصبر حقّاً وبَردَه

سلوني أُجبْ فالعمر ناهز فقدهُ

ألا إنّ بحر العمر أدركت حدَّه

وما نظرت عيني لبحر الهوى شطّا

من البعد عُود الوصل منيَ قد ذوى

وحَرُّ الجوى والهجرُ قلبيَ قد كوى

تملَّكني قِدْمًا وفي القلب قد ثوى

أُسرت بحبّي واسترقّنيَ الهوى

وقاضيه لي أفتى ولم يك مشتطّا

إليه أرى سعيي وفرط تضرّعي

وجوبًا ولو فيه أَليمُ توجّعي

أُسرتُ بحبّي للحبيب بأجمعي

وما ملكت نفسي سوى فيضِ أدمعي

وهل يملك المأسورُ قبضًا ولا بسطا

وإن لم أنل وصلاً فيا كربَ مرجِعي

ويا طول أفكاري ويا سوء مضجعي

وقد نزحت من شدة الوجد أدمعي

وقد نحلت مما ألاقيه أضلعي

وقلبي براه الوجدُ أو قطَّه قطَّا

ولمّا حدا حادي النّياق بهِمّةِ

تقطّع قلبي وابتليتُ بكربتي

وفارقني صبري ورحت بحسرتي

وشرَّد نومي سيرُ ظعنِ أحبتي

ولاقيت بعد الخصب من وَسَني قحطا

إلى المصطفى في الدهر طيِّب مأخذي

نبيّي ومحبوبي من النار منقذي

فإضرام وجدي والهوى نار مجتذي

وبحر اشتياقي بالهوى هان والذي

أحبّ رماني فيه بل غطّني غطّا

أُهَيْلَ الهوى كلاً بلونا بصحبهم

ويسعون لو فيه تُقِرّ بحبّهم

يقولون والأشواقُ قد لعبت بهم

أحاديَ أظعانٍ تسير بركبهم

رويدكَ لي وانزلْ على البانة الوسطى

تمهَّلْ قليلا يا فديتُك لي على

نياقِك جمعًا والحواملَ أَرسلا

وخفِّفْ من الأثقال ما كان مُثقِلا

وخلِّ سبيل النُّوق ترتع في الكَلا

ودعها بذاك الشِّعب تلتقطِ الخَمْطا

بأدمُع صبٍّ قد بكيتُ طوائحي

وفي الحزن أن قد ساعدتْني نوائحي

فقلت لحادي الركب بلِّغْ مشارحي

وسلْ ما تشا من أضلعي وجوانحي

ومن مهجتي ياذا ترفّقْ فبِي تُعطى

وسُقْها إلى الوادي لتنظرَ عشبَهُ

وتنظرَ ماءَ الشِّعبِ يختار شربَهُ

وعُجْ بي أيا حاديْ الرواحلِ قربَهُ

لعلّي أرى ذاك الفريقَ وعُرْبَهُ

وخُطَّ على حذو المنازل لي خطّا

همُ عرَبٌ في أرض سَلْعٍ ولَعْلَعِِ

حديثُهمُ قد طاب دهرًا بمسمعي

لعلي أراهم يهتدي فيضُ أدمعي

ففيهم غزالٌ قد ثوى بين أضلعي

ولكنه من كل أُسْدِ الفلا أَسْطى

رشادُ البرايا كلِّهم بعضُ رشدِهِ

وسعدُ جميع الخَلْق من جزء سعدِهِ

وحسنُ حسانِ الوجه من حسن خدِّه

مليحٌ سموحٌ لا يزال برِفدِهِ

جوادًا مُنيلاً محسنًا غَدِقًا مِعطا