تخطَّ إلى المحتوى

سرت إلي أنباء من أحمال القدر

غير معروف

٧١ بيت

الرثاء

سَرَتْ إليّ أنْباءٌ من أحْمالِ القدرْ..

الليلُ لَمْ يزَلْ هُنا لكن لم يَبدُ القمرْ..

والدنيا تَلتَفُ برغمها..

كأنما تُساقُ في قيدٍ وأسْرْ..

أم أنا لا أُبصرُ الأشياءَ..

أم بي عارضٌ من سِحرْ..

اتلُ ما عندكَ من الأنباءِ لكن..

رفقاً بنفسي المتعبةُ أيها القدرْ..

قال: أمُكْ..

فاضتْ روحها إلى السماءِ بسَحَرْ..

وإن التشييعَ غداً عندَ الظُهرْ..

إلى ذمة الله أيّتها السنينْ..

إلى ذمة الله أيها العُمُرْ..

ما بنفسي احتمالٌ ولا صَبرْ..

لمْ أزلْ في عهدِ طُفولتي..

لم أرَ الشيبَ إذ خَطّ في الشَعْرْ..

لأذهَبَنّ إلى السّماءِ..

أتبعُ الروحَ وأقتفي الأثَرْ..

وأمُرُّ من أبوابها أودّعُ النسائمَ في الجنان والنَهَرْ..

ناهزْتُ علياءَ النجومِ أسألُها..

هل مرّت نسائمُ أمّي بعليائكم بسَحَرْ؟

قالتْ النجومُ كأنّ نسيماً مرّ من هُنا..

والمَلَكُ حولَهُ زُمَرْ..

ارتقِ أبوابَ السماءِ وأسأل حُرّاسها..

فعندهم الخبَرْ..

ارتقيتُ فقارَبتُ باباً رأيتُ من حولِه نَفَرْ..

أوجستُ منهم خِفَةً إذ ليسوا كحُرّاسِ البَشرْ..

نظرَ إليّ واحدٌ قد هالَهُ ما نظرْ..

أبشَراً جسداً أرى في الحضرْ؟ّ!

تقدّم إليّ يسألُني..

قالَ ما شأنُكَ أيها الفتى.. ما الأمرْ؟!!

قُلتُ نسائمُ أمي مرّت من بابِكم بِسَحرْ..

فأردتُ أن أتبعَ الروحَ وأقتفي الأثرْ..

وأودّعُ النسائمَ إذ فارقتْ..

ولم أكن حين الفُراقِ في الحضرْ..

فدعني أمُرْ..

قالَ وأينت كُنت إذ قُضي الأمرْ؟!

قُلتُ كنتُ في سَفَرْ..

ولم أشرُفْ بحملِ النّعشِ إذ حُملَ إلى القَبْرْ..

قالَ إذا هو القضاءُ والقَدَرْ..

لن تَمُرْ..

وما ذاكَ بأمري..

إنما هو أمْرُ من أمَرْ..

قلتُ ومن ذا أمَرْ..

دعني أتوسّلُ إلى قُدسِهِ دَهَرْ..

وأُجري الدّمعَ بين يدي جنابِهِ نَهَرْ..

قال ذاك أمرُ المليكِ المقتدرْ..

ما يُبدّلُ الكلامَ لو أجريتَ الدمعَ نَهَرْ..

ذلك أن الموتَ كِتابٌ على سائرِ البَشَرْ..

وأنّ ربّكَ يجزي بالإحسانِ من صَبرْ..

فارضَ ولا تكُنْ في الركْبِ كمن كَفَرْ..

إن الموتَ لو رضيتَ عِبرةٌ فاعتبِرْ..

قلتُ رفقاً بمن أضناهُ طولُ السفَرْ..

رفقاً بمن أضناهُ طولُ السفَرْ..

ردّني خائباً مُنكسرْ..

إلهي.. قد خابَ إلا منكَ رجائي..

مَددتُ نفسي في علياء السماءِ..

علّي أرقُبُ النسائمَ في العلياءِ..

فرُدّت نفسي دون حاجتي في السّناءِ..

وملأ نحيبي صدري وبكائي..

ومَضتْ كلماتي في تيهِ الفضاءِ..

وضاقَ على رُغمِ الوُسعِ فضائي..

كأن الوجودَ في القضاءِ قد لاقى قضائي..

والأسى جازَ المدى في نفسي..

والرّفقُ تسلل منّي بخَفاءِ..

فتغلّظت نفسي على القضاءِ..

فلم أشأ ما شِئت من قضاءِ..

فَلَكَ العُذرُ منّي تَقبَلُهُ..

وفيكَ من كلّ النوائبِ ربّ عزائي..

فتقبل بعفوِكَ أَمَةً..

مضتْ بأمركَ من الأحياءِ..