تخطَّ إلى المحتوى

على خريطة الكون نبحث عن

غير معروف

٩٨ بيت

الحماسة

على خريطة الكون نبحث عن

طريق مختصرة

إلى سماء لم تتلطّخ بالدم.

لهذا الكون حافّة،

نقف عليها صاغرين..

حافة بحجم الأرض.

ما زلت أنتظر أن

تتخفّف من أوزار هذا العالم،

وأن تنسى أسماء المعارك،

والتجاعيد الغافية تحت الجلد.

كل ما كنتَ تستطيعه هو أن تحدّق بي بلا عينين،

وأن تزفر تلك الآه الثقيلة حتى

يسقط نثارها في عينيّ.

حينما لمحتهم كانوا ينظرون

في عين النفق صارّين على أسنانهم،

ولمّا دوّت صفارات الإنذار، جروا

واختبأوا خلف المصاطب المهجورة في

ساحة مدينة كل نوافذها مشرّعة على

نوافذ لا سكان فيها.

كلّ الأرواح التي عبرتني وشكّلتني

ما زالت حيّة، تأكل وتشرب معي،

ومن حين لآخر ترسل لي رؤاها الناريّة.

سأبقى حبيسة دوّاماتها.

حينما وصلوا كان الوقت ليلًا،

وكان القمر يرتجف وهو

يناور كي يحمي فضّته على الأرض،

فبدت الغابة القريبة وكأنها تشكو من عته أشجار لها

رؤوس هائلة لحيوانات منقرضة.

هل مررتِ اليوم بتلك المقبرة؟

طبعاً، أنت لا تصدّقين أن هذه القبور في حالة سلام أو سبات أبدي.

لا تحبسي أنفاسكِ هكذا..

ندين لهم بندم.

حينما مددتُ يدي إلى اللون الفاقع في اللوحة،

مارةً بالتلال المضبّبة على جانبيه،

خرج جنيّ القمقم وانحنى صاغرًا، حتى أنني

شممتُ رائحته النفاذة.

رشّ رملًا ناعمًا لأخطو،

مشيرًا إلي، من هنا..

من ثُلْمَة في الإطار،

دلفتُ إلى متاهة اللون، ومررت

بأروقة مقبّبة وسقوف بقناطر،

لم يكن بوسعي النظر إلى الوراء،

أحدهم محا على عجل الشقّ

الذي اجتزته.

لم يترك لي النور الطاغي فسحةً لأدرك أنني

أُخْرجْتُ من زمني،

أصبحت شفيفة كما الضوء.

حينها أغلقت أذنيّ وصرخت

تلك الصرخة المديدة،

خجلتُ، لمَّا التفت إلي الجميع.

أحد غيري لم ينتبه إلى نظرته الخائبة،

الكل كان ينتظر أن تنسدل الستارة على الخاتمة السعيدة.

كان فارًّا من الحياة.. من الخوف.

بملء إرادتة ظلّ طفلًا يُجيد صفق الأبواب.

ملكَ ذكرياتي والقصص التي شُغِفت بها، حتى أنه كبَّر واحات خيالي

فصارت حياة.

مِرارًا أخفقت في مخاطبته،

مِرارًا أخفقت.

كم أسعدني في طفولتي حينما بدا عازمًا على

الفتك بالتنانين التي تهدّد العالم.

كل ما أذكره، وأودّ تذكره

هو أنني بقيت أصفّق حتى دميت يداي حينما

أشار متوعدًا بإصبعه الهائلة إلى الأرباب المنفية

هناك.. هناك على القمم الثلجية البعيدة،

والتي ما فتئت تُبشّر بفنائنا الوشيك،

ولو أنها لم تقدم ما يكفي من الأدلة.

لم يُخلَق للأدوار الأولى،

صرخات اليأس وتلال القطن في أذنيه كانت تكفي.

من حينها لم يختلف الزمن كثيرًا،

لم يختلف.

رائحة الخبز الساخن في الحوانيت القريبة نبّهتني.

قدماي الآن على الأرض.

ماذا ستفعلين الآن بخيوط النور

المتسلّلة إلى عزلتكِ؟

ها أنت تبهتين بينما

أوراق يابسة تعبر وجهكِ.

في قرارة نفسكِ تتوقين إلى

سماع أصوات بشرية ..

كأصواتهم.

أحيانا تودّين أن تكفّري عن غيابكِ،

ولو أن الرائحة الكريهة للخذلان،

وصرامة الزمن المتبقي، لن يسمحا بذلك،

حتمًا..

لن يسمحا.

كلّ مساء

تضغط جبينها على زجاج النافذة لترقب

عالمًا آخر..عالمًا بلا أعمدة وبلا روائح،

يعجّ بالمارين ليلًا.

بأعينهم المبتسمة يحيّونها وهم

يؤدّون حركات مدوّخة.

كلّ مساء تدير ظهرها للأرض لتبدأ

روحها الصغيرة الكبيرة بالشدو معهم.

ما أن يغيبوا حتى تعضّ بمرارة على شفتيها.

حينما أومأت لأحدهم أن يقترب لتلمسه،

وجدته أثيريًا وحارقًا.

من يومها لم تعد تمرّ قوافلهم

تفكّر الصغيرة..

هل أخفتهم؟