تخطَّ إلى المحتوى

دجا الأفق لا شمس تضيء ولا بدر

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

دَجَا الأفقُ لا شمسٌ تضيء ولا بدرُ

ومارت سماء العلم وانفلق الصخرُ

وزُلزل طود الأرض حزنًا ومثله

توارى به وانقضّتِ الأنجم الزُّهْر

ودُكَّتْ قلوبٌ بالحلوم رواسخٌ

وضاقت أسًى مما ألمّ به الصدر

لفقد عظيمٍ دُكّ ركنُ مقامه

معاني مبانيه الذي اخترم الدّهر

هو السيّد المحبوب والجوهر الذي

يحار يقينًا أن يكيّفه الفكر

طوت لفَّ نشر الكائنات فُهومُه

أليس عجيبًا أن يضمَّ له قبر

وقد ضاق مِنْ معقوله واسعُ الفضا

فكيف طوى محسوسَ جثمانه شبر

بكَتْهُ بترجيع الأسى جلساؤه

نعم وبكاه الفقه والنظم والنثر

وغِيبَ الرضا حتى على ضاحك الحيا

فنائحهُ رعدٌ ومَدمعه قَطْر

وليس لعينٍ لم يفضْ دمعها هنًا

وليس لقلبٍ لم يبت خافقًا عذر

وليس لنفسٍ لم تذب حسرةً بقًا

وليس لأحشاءٍ سوى حزنها جمر

وليس ليومٍ بعد غيْبَتِهِ ضحًى

وليس لليلٍ بعد نومته فجر

وما كنتُ أدري قبله أنَّ حظّنا

دنيٌّ وحظّ الكائنات له قدر

إلى أن دعت أمّ المنايا وروّعتْ

ومُدّ علينا من مكائدها سِتر

دعت بحليف الفضل والحلم والتُّقى

وناهيك مدعوّاً يحطُّ به الوِزْر

وأودت بشمس الدين والفضل والذي

أقيم به فهْي الفضائل والأمر

هو الفذّ إبراهيم من ساد في التُّقى

وفي العلم أربابَ الكمال ولا فخر

وأفلت يعسوبُ الطريقة معدن ال

حقيقةِ تبيانًا له استتر الذكر

سليلُ حسينٍ فخرُ آل محمدٍ

وبحبوحةُ العرفان لا بل هو البحر

وما قَنِعتْ حتى أحاطت بذات من

نَمَتْه إلى أحسابه سادةٌ غُرّ

فمَن لمريدي الفضل والعلم بعده

ومَن لظلام الجهل إن غرب البدر

صفيّ الهدى ما ضلَّ يومًا ولا ارتدى

رداء خَناءٍ حبذا العزُّ والفخر

مُطهَّرُ روحٍ كالملائك بادرت

به لجنان الخلد أجنحةٌ خُضر

وحفَّتْ به من ربّه في جواره

حدائقُ غفرانٍ نوافحها العطر

وأنهارها شهدٌ وكافورُ تُربها

به المسك مفتوتٌ وحيطانها تِبْر

وأخدانها الوِلدان والحورُ غِيدُها

ورضوان ساقيها وأكوابها الدرّ

سقى الله قبرًا قد زكى بثوائه

بمغدق رضوانٍ مبكِّرها غَمْر

وأحيا بأنوارٍ مآثرَ سعْيِه

فمن أهله واللهِ لا يُنزَع السرّ

فأبقى لنا أصلاً همو من فروعه

إلى أن يُرى في حسن أنجاله إثْر

وتشملنا الخيراتُ من بركاته

ويعقبنا بالإنكسار به جَبْر

ويعصمنا بالصبر فيما أصابنا

ففي أجمع الأشيا له الحمدُ والشكر