بين همسِ المنى ونجوى الضَّميرِ
نُفض الدّمعُ من جُفون الحُورِ
وارتدتْ حُلّةَ المآتم عُطلاً
من ثمين الحُلى ووشْيِ الحرير
يا غواني الجمال صبرًا، أتَسْطِع
نَ؟ أعزّي عواطف الجمهور
رقد الحُلْمُ في جُفون اللّيالي
ينشد الناشئين فجرَ العصور
ينشر الفضل عن شيوخٍ توارت
هي أنقى من الصّباح المنير
يوم كانت بغداد للنّور ساحًا
حيث خِصبُ النّهى وفيض الشّعور
ترسل الفنّ والحضارة للكو
ن فيحكي مُفوّفاتِ الزّهور
ويطلّ الخلودُ عن جانبيها
من رفيع الرُّبا وعالي القصور
حملتْ مشعل النّبوغ زمانًا
وخبا فجأةً لوقتٍ قصير
عبقريٌّ يوحي الخيالُ إليه
مُلهمًا سائغًا كعذبٍ نمير
ومفيض البيان طوع يديه
كيفما شاء من لآلي النّثير
ثلةٌ قد مضت وهذا سناها
قبلة النشء بالزَّمان الأخير
صلحت قبضة الشّيوخ بجهدٍ
ما على مجدها من التّحرير
بارزٌ للوجود في قالب السّح
ر موشَّى بأحرفٍ من نور
تتحلى وداعةُ الخلق فيه
مثلما حُلِّيت بطه البشير
والمروآت والعفاف لديه
ومزايا التّقى وطهرُ الضّمير
وأَبَتْ هاهنا الحياة وودَّت
عيشَها هانئًا بروضٍ نضير
تَرْهَبُ اللهَ لا سِواه بيومٍ
فيه ينهارُ عرش كلّ الشّرور