قد وشت كفُّ الندى بُردَ الأدبْ
وسقتْ مزنُ الجدا روضَ الطلبْ
وسرت عيسُ المنى نحو الحمى
باشتياقٍ وحبورٍ في خَبَب
قد بدا طلْقُ المحيّا برهةً
زمنٌ قد جر ذيلاً وسحب
ساعدت سعدي بوصلٍ مغرمًا
فأزاحت كل رينٍ وشغب
فسمت تُسفر عن بدرٍ سما
غصن بانٍ في كثيبٍ من كثب
وبدت تفترّ عن طلعٍ وعن
لؤلؤٍ أو عن أقاح في حَبب
فاقتطفنا الورد غضًا يانعًا
وارتشفنا من رضابٍ وشنب
في ليالٍ ذات سعدٍ وسنًا
نظمتنا نظمَ دُرٍّ عن نصب
برياضٍ وشت الجون لها
حللاً من كل نورٍ منتخب
بين وردٍ وبَهار وجنى
أقحوانٍ مثل ثغرٍ في ذهب
ذات أطيارٍ بأفنان شدَتْ
بمديح الملك الفخم الرُّتَب
من أبي عبدالإله المنتقى
من أميرِ ابن أميرٍ قد وهب
ملكٌ قد ملك السعد لدى
أوجهٍ، والحمدَ من رفدٍ كسب
ملكٌ غُرَّته البدر لدى
دلجةٍ والشمسُ إن نجمٌ ذهب
ملكٌ أحرز بأسًا وندىً
فيمينُ اليُمن بالسعد كتب
خلع المجد عليه حُلّةً
إن رأى مجدًا إليه قد وثب
يمتطي العلياء في بُرد العلا
وعنانَ المكرمات قد جَذَب
مُذ بدا بدرًا لدى أوج الندى
ما لنا صوبَ سواه من سبب
يا أميرًا دأبه البذْل على
خَلَّةٍ والحِلم عن مَرءٍ ذنب
ها هلالُ الفطر باليمن بدا
إثْر بدرٍ قد تولّى وغرب
صومُه المبرور والفضل سما
فرطٌ عند كريمٍ يُرتقَب
فاغتنم طلعته الغرّاء في
دعةٍ واسلمْ لدهرٍ في طرب
واحتسبْ ختم حديث المصطفى
من كرامٍ من شعوبٍ في عرب
وتعطَّفْ أيها الفضل على
نازحٍ قد غاله دهرُ النكب
فأتى قهرًا وتسليم القضا
جُنَّةٌ عن كل ربعٍ وقتب
يحتمي - والفضلُ منكم بدؤه -
بحماكم ولهاكم في رحب
ها زمانُ البرد بردًا قد دعا
وإلى صوب نداكم قد ندب
إن تنله فهْو ذو بختٍ طفا
أو تُزحه فهْو ذو حظٍّ رسب
لا تَشِمْ غيرَ نَداه إنه
إن تَشِمْ غيرًا فبرقٌ قد خلب
ها إليكم الرجا يحملني
نحوكم عذراءَ في خِدر الأدب
تبتغي مهرًا ولكنْ ومقها
وتَشا وصلاً ولكنْ من نشب
وسلامٌ أرِجٌ ينهي إلى
مَقعدٍ أربى بملكٍ ونسب
ما أماست سَحَرًا ريا الصَّبا
يانعَ الأفنان من وَبْلٍ سكب
وأنافت مغرمًا ورقاءُ إذ
برَّحت شوقًا بصبٍّ من وصب
وشذت هيفاءُ في شرخ الصبا
بقريضٍ صِيغ من بحرِ الطرب