حافياً على صدر الرُّبى المدمّى
ينادي طفلاً:
“أمّي…
أين الخُبز؟
أين الماء العذْب قبل أن تأخذني السماء؟”
يتنهّد صمتاً،
يمسح عينيه بضوء القمر البعيد،
يلمس وجه الحجارة الدافئ،
يقلّب الرماد باحثاً عن عينَي أمه،
عن حرارة وجودها في هذا الخراب.
لا يسمع سوى صفير الرصاص،
وصوت انهيار العمران في أذنيه،
أشلاء الحُلم تتدلّى من سقف الخيم،
وحريق أزرق يلعق آخر بذور القمح في الجِراب.
مسعفٌ يركض كالمجنون،
يصرخ:
“أنقذوا الأطفال…
أنقذوا البسمة الأخيرة من فم القنابل الغادرة!”
يا للغرابة…
أي جرح هذا الذي يملأ الكون؟
وأي حقد يحمل قلب القنبلة،
ليدمر روح الأرض،
ويلفظ أنين الأطفال من بين أنياب الضباع؟
لكن الطفل لا يتوقفُ من النظر،
يزحف بين الركام،
يمسك بذرة صغيرة،
كأنها وعد بأن الحياة لا تُقطع،
وأن الشمس مهما كان الخراب ستقرع!