رأيتك يا دهرُ تُبدي العجبْ
بفعلك إمّا ونَى أو وثبْ
تدير المنيّةَ في ذا الوجو
دِ فهْي الكؤوس ونحن الحَبب
تمزّق أكبادَنا فجأةً
بأنباء حزنٍ تشبُّ اللهب
ألا حسْبُنا داؤنا جهلنا
فحتَّامَ تصْدَعُنا بالنكب؟
وتفجعنا برجال الصلاحِ
رجال همُ المصلحون الشعب
تُمزِّق أحشاءنا تارةً
بربّ العلوم وركن الأدب
كأنك أوجبت في الكائناتِ
بقاءَ الغبيّ ومحو النُّخَب
حنانيك يا دهرُ ما القلب منْ
جمادٍ فتصْدِمه بالنُّوَب
لقد كان صبري يردّ القلوبَ
لحمل الخطوب ودرء الغضب
فما لي أراه تحطّم من
مصابٍ أثار بجسمي الوصب؟
وما لي أراني عيونا تفيضُ
غمومًا وتقْطِرُ دمعَ الكُرَب؟
وما ليَ أبكي، وكنت إذا
تبسَّمَ مالَ بعِطفي الطرب؟
هو الموت فاخضعْ لسلطانهِ
فثورته لا تني بالأُهَب
فلو لم يكن في كتابٍ مبينٍ
ضلَلَتُ السبيلَ لهذا السبب
ولو لم يكن سنَّةً قد خلَتْ
دعوتُ النوائح تُعلي الصخب
ونحتُ إلى أن يضجَّ المَلا
له، وملاك السّما باللجب
وكنت لطمت الوجوه لنَدْبِ
وجوه الفضائل شمّ الرتب
وحقّاً لكنت شقَقْتُ الجُيوبَ
عزاءً لفضلٍ غدا مُستلَب
وأرسلت سيلَ الدموع دماءً
لرزء إمامٍ غدا يُنتحب
رُزئنا بفقد عليم الورى
رزئنا بموت حكيم العرب