الآثاري
٣٥ قصيدة · مملوكي
شعبان بن محمد بن داود الموصلي، المعروف بالآثاري: أديب، له شعر كثير، فيه هجو ومجون. ولد بالموصل وتنقل في البلدان، وتلقب بالآثاري لإقامته في أماكن الآثار النبوية مدة، واستقر في القاهرة، وبها وفاته. له أكثر من ثلاثين كتابا في الأدب والنحو، منها (لسان العرب في علوم الأدب) و(ألفية) في النحو سماها (كفاية الغلام) و(أرجوزة) في النحو أيضا سماها (الحلاوة السكرية - خ) و(شرح ألفية ابن مالك) ثلاثة أجزاء لم يتمه، وديوان شعر. (عن الأعلام للزركلي) (1) (1) وترجم له ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة وفيات سنة 828 قال: وتوفي الأديب الشاعر زين الدين شعبان بن محمد بن داود الآثاري في سابع جمادى الآخرة، وكان ولي حسبة مصر القديمة في الدولة الظاهرية برقوق بمال عجز عن أدائه، ففر إلى اليمن واتصل بملوكها لفضيلة كانت فيه من كتابة المنسوب ونظم الشعر ومعرفة الأدب، فأقام باليمن مدة ثم عاد إلى مكة وحج وقدم القاهرة، ثم رحل إلى الشام ثم عاد إلى مصر فمات بعد قدومه إليها بأيام قليلة. وكان له نظم جيد. من ذلك ما قاله في مدح قاضي القضاة جلال الدين البلقيني لما عزل عن القضاء بالقاضي شمس الدين الهروي، واتفق مع ذلك زينة القاهرة لدوران المحمل، فتغالى في الزينة شخص يسمى الترجمان، وعلق على باب بيته حمارا بسرياقات على رؤوس الناس بأحسن هيئة، وتردد الناس إلى الفرجة على الحمار المذكور أفواجا، فقال شعبان هذه الأبيات: ونقل السخاوي في «الضوء اللامع» الشك في أن اسم أبيه محمد قال بعدما ذكر أن أصله من الموصل: (ومحمد في نسبه مختلف فيه وأشار لذلك شيخنا في إنبائه فإنه قال ثم زعم أن اسم أبيه محمد بن داود ويقال إن داود ممن تشرف بالإسلام فأحب أن يبعد عنه ثم صار يكتب الآثاري نسبة إلى الآثار النبوية لكونه أقام بمكانها مدة، ولد في ليلة النصف من شعبان سنة خمس وستين وسبعمائة بمصر. ثم اتفق أنه شرب البلاذر وهو كبير فحصل له نشاف وأقام مدة عاريا من الثياب بل كان في الشتاء مكشوف الرأس ثم أفاق منه قليلا. ثم تعانى النظم نظما سافلا ثم لا زال يستكثر منه حتى انصقل قليلا ونظم نظما متوسطا وأقبل على ثلب الأعراض وتمزيقها بالهجو المقذع وتعلق على توقيع الحكم فقرر به ثم عمل نقيب الحكم بمصر ثم استقر في حسبتها بمال وعد به في ثاني عشر شعبان سنة تسع وتسعين عوضا عن نور الدين علي بن عبد الوارث البكري بعد أن كان يوقع بين يديه فلم ينهض بما وعد به فعزل في شعبان من التي تليها بالشمس الشاذلي؛ ثم أعيد ثم عزل به، ونودي عليه فادعى عليه جماعة بقوادح فأهين إهانة بالغة ففر إلى الحجاز في سنة سبع وثمانمائة ثم دخل اليمن ومدح ملكها فأعجبه وأثابه؛ وكذا مدح أعيانها وتقرب منهم ثم انقلب يهجوهم كعادته، وأثار بها شرا اقتضى نفيه إلى الهند بأمر الناصر بن الأشرف فأقام به سنين وأكرم ثم عاد إلى طبعه فأخرج بعد أن استفاد مالا أصيب بعضه وعاد إلى اليمن فلم يتغير عما عهد منه فأخرج منها بعد يسير فتوجه إلى مكة فجاور بها وقطنها نحو عشر سنين أيضا وجرت له أمور غير طائلة ونصب نفسه غرضا للذم وتزوج جارية من جواري الأشراف يقال لها خود اتخذها ذريعة لما يريده من الذم والمجون وغير ذلك فصار ينسب نفسه إلى القيادة والرضى بذلك لعشقه فيها إلى غير ذلك، وهو في كل هذا يتغالى في الهجاء ويتطور ويتمضغ بالأعراض، ثم دخل الشام في سنة عشرين ثم القاهرة في التي تليها بعد غيبته عنها دهرا فأكرمه جماعة من الأيمان كالزيني عبد الباسط وكذا وقف كتبه وتصانيفه بمدرسته ومدح كاتب السر وغيره ثم رجع إلى دمشق فاستوطنها وتكرر دخوله منها إلى القاهرة مرة بعد أخرى فكانت منيته ثاني يوم قدومه وذلك سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين. ذكره شيخنا في معجمه وقال إنه أجاز لابنه محمد وكتب بخطه أن تصانيفه الأدبية تزيد على الثلاثين غالبها منظومات ومنها مما حدث به في مكة منظومته في العربية وغيرها ورأيت له قصيدة نونية هنأ شيخنا فيها برمضان كتب بخطه في طرتها: تهنئة شعبان برمضان، أوردتها في الجواهر، وقال في إنبائه إنه مدحه بقصيدة تائية وكأنها المشار إليها في معجمه بقوله ومدحني بقصيدة طويلة، قال وسمعت من نظمه أشياء علقتها في التذكرة ووصف هو شيخنا بقوله سيدنا وشيخنا وبركتنا. (ثم نقل السخاوي من شعره وأخباره ما لا يليق ذكره هنا) ثم قال: قال شيخنا بعد ذكر أكثر ما تقدم في الإنباء وكان فيه تناقض فإنه يتماجن إلى أن يصير أضحوكة ويتعاظم إلى أن يظن أنه في غاية التصون مع شدة الإعجاب بنظمه لا يظن أن أحدا يقدر على نظيره مع أنه ليس بالفائق بل ولا جميعه من المتوسط بل أكثره سفساف كثير الحشو عرى عن البديع انظر بقية كلام الحافظ ابن حجر وفيه بعدما ذكر أخبار تناقضه في هجاء من يمدحهم: (ومدحني بقصيدة تائية مطولة ولا أشك أنه هجاني كغيري، وقال وخلف تركة جيدة قيل بلغت ما قيمته خمسة آلاف دينار مع أنه كان مقترا على نفسه فاستولى عليها شخص ادعى أنه أخوه وأعانه على ذلك بعض أهل الدولة وتقاسما المال) قال السخاوي: ورأيت من أرخ مولده سنة تسع وخمسين (759) وسمى ألفيته في النحو «كفاية الغلام في إعراب الكلام» قرظها له البلقيني وعمل أرجوزة في النحو أيضا سماها الحلاوة السكرية وأخرى سماها عنان العربية وأخرى في العروض سماها الوجه الجميل في علم الخليل وأخرى في علم الكتابة ولسان العرب في علوم الأدب وديوان في النبويات سماه المنهل العذب وكتابا سماه الرد على من تجاوز الحد وشرح الألفية في ثلاث مجلدات؛ ولكنه لم يكمل. قال ابن قاضي شهبة: وكان ممن يتقي لسانه ويخاف شره؛ وهو عند ابن فهد في ذيله لتاريخ مكة، وقال المقريزي في عقوده إنه لم يكن مرضي الطريقة ولا رضي الأخلاق يرميه معارفه بقبائح عفا الله عنه وإيانا.