القاضي أبو سعد الهروي
قصيدة · فاطمي
محمد بن نصر بن منصور الهروي أبو سعد البشكاني من أهل هراة، وهو القاضي الذي هجاه إبراهيم الغزي، كما نقل القرشي في «الجواهر المضية» عن السمعاني، وترجم له السمعاني في مادة البشكاني (1) ووصفه بأنه كان أعور، قال: وكان ممتعا بإحدى عينيه. قال ابن النجار: كان من دهاة الرجال، يرجع إلى معرفة الفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، وله يد في العربية والأصول، ويكتب خطا حسنا، قدم بغداد، وتوصل حتى اتصل بخدمة دار الخلافة المعظمة، وكان ينفذ في الرسائل إلى الأقطار، حتى ارتفع جاهه وعلا مقداره، وتولى القضاء ببغداد في سادس ذي القعدة سنة اثنتين وخمسمائة للإمام المستظهر بالله على حرم دار الخلافة وما يليه من النواحي والأقطار وديار مضر وربيعة وغير ذلك، وخوطب بأقضى قضاة دين الإسلام، وأقر الشهود بحضور مجلسه والشهادة عنده وعليه فيما يسجله، وخلع عليه، وقرئ عهده على الناس، واستناب في القضاء أبا سعد والمبارك بن علي المحرمي والحنبلي بباب المراتب وأبا محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن علي الاسترابادي الحنفي بباب النوى، ولم يزل على ذلك حتى عزل عن ذلك في التاسع عشر من شوال سنة أربع وخمسمائة، واتصل بخدمة السلاطين السلجوقية إلى أن قتل بهمدان. وكان قد حدث ببغداد بأحاديث مظلمة الإسناد، كتبها عنه أبو عبد الله البلخي وحدث بها عنه، وله شعر حسن: البحر أنت سماحة وفصاحة والدر ينثر من يديك وفيك والبدر أنت صباحة وملاحة والخير مجموع لديك وفيك. ولم يزل في السعاية بين السلاطين إلى الأقطار نحو مصر والشام وخراسان والعراق إلى أن قتل بجامع همدان شهيدا في شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة. قال ابن النجار فيما حكاه السمعاني، قال: ورأيت للمعري (2) فيه شعرا: تبا لا سلام غدا والأعور الهروي زينه ايزين الإسلام من عميت بصيرته وعينه. ومولده سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وقتل ابنه معه بجامع همدان. «والبشكاني» بالباء الموحدة المكسورة وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف وفي آخرها النون، نسبة إلى بشكان من قرى هراة. (1) قال: البشكاني بكسر الباء الموحدة وسكون الشين وفتح الكاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بشكان، وهي قرية من قرى هراة، منها القاضي أبو سعد محمد بن نصر بن منصور الهروي البشكاني من أهل هذه القرية، كان رجلا من الرجال في الأمور الدنياوية، وكان في ابتداء أمره من النازلين في الدرجة، مختلفا إلى الدرس للإرتقاء بالجراية والنفقة، مكتسبا بالوراقة وتزجية الوقت في ضيق من المعيشة، إلى أن تنبه له الجد النائم، وكان ذا حظ من العربية ومعرفة بشيء من الأصول وخط حسن، فتسبب بمجموعها إلى بعض المتصرفين في الأعمال حتى حصل من خدمته على شيء يسير من التجمل، ولم يزل يسافر ويحتمل المشاق إلى أن اتصل بخدمة دار الخلافة وأقام بها مدة من الزمان حتى عرف بالكفاية، ثم صار رسولا من تلك الحضرة إلى ملوك الأطراف بخراسان والشام ومصر، وأعد أنواع الأهب والخدم والحشم، وتولى قضاء الممالك، وخص بطومار من الألقاب، ولم يزل في الذهاب والإياب والسفارة بين السلاطين بالركض بالسير الحثيث إلى الآفاق إلى أن قتل شهيدا بهمذان، وكان ممتعا بإحدى عينيه. حدث بشيء يسير عن أبي سعد حمد بن علي الرهاوي، وذكر أنه سمع منه ببيت المقدس، روى لي عنه أبو العز لامع بن عبد الكريم بن سلامة الرحبي بجامع داريا إحدى قرى دمشق، وقتل بجامع همذان مع ابنه في شعبان سنة ثماني عشرة وخمسمائة. (2) وهذا تصحيف، صوابه للغزي، انظر البيتين في ديوانه، وهو إبراهيم الغزي، وكيف تكون للمعري وقد ولد أبو سعد بعد وفاة المعري ب 9 سنوات