أبو جعفر البحاثي
٤٦ قصيدة · فاطمي
محمد بن إسحاق بن علي بن داود بن حامد أبو جعفر القاضي الزوزني البحاثي، شاعر هجاء من كبار شعراء «دمية القصر»، ترجم له ياقوت في «معجم الأدباء» قال: ذكره عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي وأنه مات بغزنة سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وقال: هو أحد الفضلاء المعروفين جدا وهزلا، والفائق أهل عصره ظرفا وفضلا، والتعصب لأهل السنة المخصوص بخدمة البيت الموفقي، المحترم بين الأئمة والكبار لفضله مرة، وللتوقي من حماة لسانه وعقارب هجائه ثانية. ولقد رزق من الهجاء في النظم والنثر طريقة لم يسبق إليها، وما ترك أحدا من الكبراء والأئمة والفقهاء وسائر الأصناف من الناس إلا هجاه ووقع فيه، فكان الكل يتترسون باحترامه وإيوائه عن سهام هجائه. قال عبد الغافر: وكان صديق والدي من البائتين عنده في الأحايين، والمقترحين عليه ما يشتهيه من الطبائخ والمطعومات، سمعته رحمه الله يحكي عنه أحواله وتهتكه واشتغاله في جميع الأحوال بما لا يليق بالعلماء والأفاضل، ولكنه كان يحتمل عنه اتقاء لسانه، ومما حكاه لي رحمه الله أنه قال: ما وقع بصري قط على شخص إلا تصور في قلبي هجاؤه قبل أن أكلمه وأجربه أو أخبر أحواله. وحكى لي بعض من أثق به أنه قال: لم يفلت أحد من هجائي إلا القاضي الإمام صاعد بن محمد رحمه الله، فإني كنت قد زورت في نفسي أن أهجوه، فحيث تأملت في حسن عبادته وكمال فضله ومرضي سيرته استحييت من الله تعالى، وتركت ما أجلته في فكري. على أني سمعت فيما قرع سمعي تشبيبا منه بشيء من ذلك عفا الله عنه، ولقد خص طائفة من الأكابر والعلماء بوضع التصنيف فيهم ورميهم بما برأهم الله عز وجل عنه، وبلغ في الإفحاش وأغرق في قوس الإيحاش وأظهر النسك بين الناس وأغرب في فنون الهجاء، وأتى بالعبارات الرشيقة والمعاني الصحيحة من حيث الصنعة، وإن كانت عن آخرها أوزارا وآثاما وكذبا وبهتانا، واتفق الأفاضل على أنه أهجى أهل عصره من الفضلاء، وأفتقهم شتما قبيحا، وتعريضا وتصريحا، وكان يسكن مدرسة السيوري بباعذرا، ويخص جماعة سكانها من الأئمة في عصره بالهجاء، وله معهم ثارات وأحوال يطول ذكرها، ثم مع تبحره وانفراده بفن الهجاء كان له شعر في الطبقة العليا في المدح والثناء وسائر المعاني، قصائده الغر في السادة والأئمة مشهورة، ومقطعاته في الغزل مأثورة، وكان ينسخ كتب الأدب بخط مقروء صحيح أحسن النسخ، ولقد رأيت نسخة من كتاب يتيمة الدهر لأبي منصور الثعالبي في خمس مجلدات بخطه المليح بيعت بثلاثين دينارا نيسابورية وكانت تساوي أكثر من ذلك، ولقد كتب نسخة غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي وقرأها على جدي الشيخ عبد الغافر ابن محمد الفارسي قراءة سماع، وعلى الحاكم الإمام أبي سعد ابن دوست قراءة تصحيح وإتقان، أقطع على الله تعالى أن لم يبق من ذلك الكتاب نسخة أبين ولا أملح منها، وهي الآن برسم خزانة الكتب الموضوعة في الجامع القديم موقوفة على المسلمين، ومن أراد صدقي في ادعائي فليطالعه منها، ولم أظفر من مسموعاته في الأحاديث بشيء يمكنني أن أودعه هذا الكتاب مع أني لا أشك في سماعه، ولقد ذكر الحافظ أنه روى عنه خاله أبي الحسن هارون الزوزني عن أبي حاتم بن حيان ولم يقع إلي بعد، ومن شعره في بعض الأكابر. إلخ وانظر في ديوان أبي الحسين علي بن محمد الهمذاني قصيدته التي يخاطب فيها البحاثي وأولها: (يا لائمي كف عن ملامي فاللوم من عادة اللئام)
إني أقول وخير القول أصدقه
البسيط
خرجت مع الركب الغداة مسافرا
الطويل
اقول إذا رمت الحادثا
المتقارب
وذي أدب بر رميت ببعده
الطويل
بليت بقناص الضراغم شادن
الطويل
لا وأفخاذ الصغار
الرمل
ليت شعري إذا خرجت من الدن
الخفيف
كلب عوى بمعرة النعمان
الكامل
أبو طاهر في اللؤم والشؤم غاية
غير معروف
بليت بطفل قل طايل نفعه
غير معروف
سألونا عن قراه
غير معروف
ليت شعري إذا خرجت من الدن
غير معروف
من كان يرغب في البدا
غير معروف
يا لحية قد علقت من عارضي
غير معروف
يتوب عن الذنوب أخو الخطايا
غير معروف
ينيكون غزلان الحسان ولا أرى
غير معروف