أحمد بن قسي
٣ قصائد · أندلسي · الثائر
أحمد بن الحسين بن قسي أبو القاسم: صاحب الثورة على الملثمين في الأندلس، ترجم له ابن الأبار في «الحلة السيراء» قال: أول الثائرين بالأندلس عند اختلال دولة الملثمين، وهو رومي الأصل من بادية شلب، نشأ مشتغلا بالأعمال المخزنية، ثم تزهد - بزعمه - وباع ماله وتصدق بثمنه، وساح في البلاد ولقي أبا العباس بن العريف بالمرية قبل إشخاصه إلى مراكش، ثم انصرف إلى قريته، وأقبل على قراءة كتب أبي حامد الغزالي في الظاهر، وهو يستجلب أهل هذا الشأن محرضا على الفتنة وداعيا إلى الثورة في الباطن، ثم ادعى الهداية مخرقة وتمويها على العامة، وتسمى بالإمام وطلب فاستخفى، وقبض على طائفة من أصحابه فأزعجوا إلى إشبيلية، ولما دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمائة أشار من موضع استخفائه على أصحابه المريدين أن يسيرا مع محمد بن يحيى الشلطيشي المعروف بابن القابلة، وكان يسميه بالمصطفى، لاختصاصه الكلي بكتابته واطلاعه على أموره، ثم قتله بعد ذلك، وأمرهم أن يغدوا إلى قلعة ميرتلة، وهي إحدى القلاع المنيعة بغرب الأندلس، في وقت رسمه لهم من هذه السنة القارضة ملك اللمتونيين بمقتل تاشفين أميرهم في رمضان منها، فكمنوا بالربض - وهم نحو من سبعين رجلا - وتغلبوا عليها سحر ليلة الخميس الثاني عشر من صفر منها، بعد أن قتلوا بواب القلعة، وأعلنوا بدعوة ابن قسي، وأقاموا على ذلك إلى أن وصلهم في غرة شهر ربيع الأول في جمع وافر من المريدين شعارهم التهليل والتكبير، فصعد إلى قصبتها واحتل بقصرها، وشرع في مخاطبة أعيان البلاد مخببا وللفتنة محزبا، فاستجاب له كثير منهم، وأولهم أهل يابرة ثم أهل شلب، واتسع على المرابطين خرق لم يرقعوه، وهجم عليهم حادث طالما توقعوه، وآلت الحال بابن قسي إلى أن خلع بميرتلة، ثم أعيد، ومنها هاجر إلى الموحدين أعزهم الله، فقدم عليهم بسلا متبرئا من دعاويه، وتائبا مما أسلفه من مساويه في ربيع الآخر سنة أربعين، ثم انصرف في المحرم سنة إحدى وأربعين صحبة الجيش الذي افتتح جزيرة طريف ثم الجزيرة الخضراء، ولما فتحت شلب ترك ابن قسي عليها واليا، ومنها كان قدومه في شهر رمضان من السنة مهنئا بفتح إشبيلية، وكان فتحها يوم الأربعاء الثالث عشر من شعبان، وبعد عوده إلى شلب ظهر منه غير ما فورق عليه، إلى أن صرح بالخلاف، وداخل الطاغية ابن الريق صاحب قلنبرية في إعانته وإمداده، فأظهر إجابته إلى مراده، وبعث إليه بفرس وسلاح، فأنكر ذلك أهل شلب، وفتكوا به في قصر الشراجب منها موضع سكناه في قصة طويلة، ونصبوا مكانه ابن المنذر الأعمى، معلنين بدعوة الموحدين، وذلك في جمادى الأولى من سنة ست وأربعين وخمسمائة، وكان أبو عمر أحمد بن عبد الله بن حربون الشلبي من كتابه، وفيه يقول: