القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري
٣ قصائد · عباسي
عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر مالك بن الخشخاش بن جناب العنبري التميمي أشهر قضاة أبي جعفر المنصور، بعد القاضي سوار (ت 156 للهجرة) وهو ابن عمه (كما حكى ابن بري في الجوهرة) وهو الذي قام بعد وفاة أبي جعفر بأخذ البيعة لابنه المهدي. وقالوا: وكان عبيد الله بن الحسن فصيحا يتكلم بالغريب ويعرب، حسن الصوت والغناء، مزاحا شديد المزح مع الفضل والعلم. وكان يكثر أن يقول في مجلسه للخصوم (ده درين سعد القين) ترجم له وكيع القاضي ترجمة مطولة في «أخبار القضاة» أودع فيها من نوادر أخباره في القضاء أخبارا في غاية الأهمية، وأطرفها حكاياه مع (معاوية الضال) أحد ظرفاء البصرة، وقصة زيارته للخليل بن أحمد وأولها: (أتيت الخليل بن أحمد؛ فقال من أنت؟ فقلت من الباطنية، وإن الناس قد اختلفوا قبلنا في الكلام، فقال: بعضهم: كلام الناس مخلوق، وقال بعضهم: ليس بمخلوق، إلخ) وأهمها رسالته إلى المهدي التي أرسى فيها قواعد الدولة وتقع في زهاء عشرين صفحة نقلها وكيع عمن سمعها من ابنه أحمد قراءة عليه في سامراء: وأولها: (أما بعد: أصلح الله أمير المؤمنين ومد له في اليس والعافية) وآخرها: (وكتب الحكم في صفر سنة تسع وخمسين ومائة) وفيها يدعوه لاستحداث مجلس الشيوخ (فإن رأى أمير المؤمنين أن يكون بحضرته قوم منتخبون من أهل الأمصار، أهل صدق وعلم بالسنة، أولو حنكة وعقول وورع لما يرد عليه من أمور الناس، وأحكامهم، وما يرفع إليه من مظالمهم فليفعل) ومعظم أخباره من رواية الأصمعي وأبي عبيدة، والمبرد، وأبي عاصم النبيل وصديقه عثمان بن الحكم الثقفي ومعاذ بن شبة (أخي عمرو). وحفيده جناب بن الخشخاش العنبري. وأبي هشام الأموي. وأبي المقرن الربعي (من ربيع بن مالك) وبكر بن بكار. وعمر بن سليمان الكلابذي وأبي سفيان محمد بن مسعر، وعمرو بن حمزة القيسي، وآخرين كثر، وافتتح ترجمته بالتنويه إلى قلة روايته للحديث. قال: (ولعبيد الله بن الحسن قدر وشرف، وله فقه كبير مأثور، وما أقل ما روى من الآثار، وأسند من الحديث) وختم ترجمته بقوله: (لم نذكر فقه عبيد الله لأنه كثير، وليس هذا موضعه، وإنما ذكرنا أخباره وما تأدى إلينا من قضاياه). ونقل عن الأصمعي قوله: ولي عبيد الله بن الحسن قضاء البصرة من قبل أبي جعفر؛ سنة ست وخمسين ومائة؛ فلما قدم المهدي البصرة في سنة ست وستين ومائة عزله. قال: وقال أبو عبيدة: ولاه أبو جعفر، في المحرم سنة سبع وخمسين، القضاء والصلاة وعلى الأحداث سعيد بن دعلج حدثني عبد الله بن محمد بن سنان السعدي؛ قال: حدثني حسن بن علي الخلال، قال حدثني عفان؛ قال: أتيت عبيد الله بن الحسن فقلت: أنت راوية عن الحريري، فأخرجها إلي حتى أكتبها، فقال لي: عليك بهلال بن حوقل فإنه أحفظ مني، ثم قال: خير العلم مالكته بلسانك ووعاه قلبك حدثني عبيد الله بن محمد بن سنان السعدي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود؛ قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي؛ قال: كنت عند عبيد الله بن الحسن، فذكر حديثا، فأخطأ فيه فقلت: ليس هو كما قلت؛ هو كذا وكذا؛ قال: إذن ارجع وأنا صاغر. حدثني زكريا بن محمد بن الحلفاي؛ قال: حدثني إبراهيم بن محمد التميمي؛ قال: حدثنا سعيد بن العلا، وكانت أمه بنت عبيد الله بن الحسن؛ قال: قال عبيد الله بن الحسن: إن أردت أن تحفظ الحديث فأكثر من لوك شدقيك وقال أحمد بن معاوية بن أبي بكر: لما ولاه المنصور قضاء البصرة فأوصاه، يعني في كتابه إليه، فقال: إني قد قلدتك طوقا مما قلدني الله طوقا، فأغلقت في عنقك طرفه، وأبقيت في عنقي ربقته، وإني لم آل جهدا إذ وليتك، لما ظهر لي منك، من حسن فعلك، وعلى الله إصلاح باطنك، لا أعلم الغيب فلا أخطى، ولا أدعى معرفة ما لم يعلمني ربي، فاتق الله وأطعني إذا لم أعد بطاعتي من فوقي، ولا يحملنك خوفي، واتباع محبتي على أن تطيعني في معصية ربي فإني لا أغني عنك من الله شيئا، ولا تغنيه عني، إنك حجاب بين الله وبيني، وأمانة مني على رعيتي، قلدتك أحكامهم إن كنت أمامهم، فلا يعدلن الحق عندك شيء، ولا يكونن أحدا كرم عليك من نفسك سلط الله عليها عزمك قبل تسلطها عليك، في حكمك، قد أبلغتك وما علي إلا الجهد. وفي خبر مطول له مع المهدي يسأله المهدي عن ماء دجلة فيجيبه: (خليج من البحر شرقيه عجمي وغربيه عربي ومجلس أمير المؤمنين على منابت العكرش) والعكرش لا ينبت إلا في أرض سبخة. ومن نوادر قضاياه أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه ماله لبني عمير بن يزيد، فقال: فهو للرجال دون النساء، فإن قال: أوصى بثلثه لبني يزيد بن عمير، فقال: هو للرجال والنساء، بنو يزيد قبيلة، وعمير بن يزيد أهل بيت. وسئل عن قول شريح: الماتح أحق من الغارف؛ قال: (يده أولى) قال وكيع: وقال سلمة بن عياش لما ولى عبيد الله بن الحسن بعد سوار: وقال أبو صفية: ولم يزل عبيد الله بن الحسن على الصلاة مع القضاء، والأحداث إلى سعيد بن دعلج، حتى ولي المهدي عبد الملك بن أيوب النميري الصلاة والأحداث، وأقر عبيد الله على القضاء، ثم عزل المهدي عبد الملك، وولى محمد ابن سليمان بن علي، ثم عزله وولى صالح بن داود، وقدم المهدي، وصالح على البصرة، فلما وجد على عبيد الله في أمر القطائع هم بعزله، فلم يعزله حتى قدم بغداد، فكتب بحمل خالد بن طليق، وعبد الله بن أسيد الكلابي، فحملا إليه، فولى خالد بن طليق، وعزل عبيد الله. إلخ. وقال أبو عثمان المقدمي: سمعت محمد بن محبوب يقول: مات عبيد الله بن الحسن سنة ثمان وستين وصلى عليه عيسى بن سليمان. أنشدنا محمد بن يزيد النحوي المبرد، قال: أنشدنا الرياشي لأبي عبد الرحمن يونس بن حبيب؛ في عبيد الله بن الحسن القاضي: قال: فاعتذر إليه عبيد الله. قال وكيع: (فأتاه شبيب بن شيبة فقال: كيف رأيت تميمينا هذا؟ أحمدته؟ فقال: ما كان أحسن كلامه وأثبت مقامه. أخذ من مواعظ الحسن؛ ورسائل غيلان؛ فلقح منهما كلاما أحسن تأليفه والقيام به؛ فأخبر شبيب عبيد الله؛ فقال والله ما كذب)