عاصم بن الحسن الكرخي
قصيدتان · عباسي · أبو الحسين العاصمي البغدادي، العطار الكرخي
عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مهران، أبو الحسين العاصمي البغدادي، العطار الكرخي الشاعر. ترجم له الذهبي في التاريخ فقال: أحد ظرفاء البغداديين وأكياسهم، كان صاحب ملح ونوادر، وله الشعر الرائق، مع الصلاح والورع والعفة. سمع الكثير، ورحل إليه الطلبة واشتهر اسمه، وسار نظمه، وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب «المؤتنف». قال السمعاني: سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ عن عاصم بن الحسن، فقال: كان شيخا متقنا أديبا فاضلا، كان حفاظ بغداد يكتبون عنه، ويشهدون بصحة سماعه. قال: وسمعت الحافظ عبد الوهاب بن المبارك يقول: كان عاصم عفيفا، نزه النفس صالحا، رقيق الشعر، مليح الطبع، قال لي: مرضت، فغسلت ديوان شعري. توفي عاصم في جمادى الآخرة، وقد استكمل ستا وثمانين سنة. وقال أبو علي بن سكرة: كان عاصم ثقة فاضلا، ذا شعر كثير، كان يلزمني، وكان لي منه مجلس يوم الخميس، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه. وفي سنة وفاته كانت الفتنة المشهورة بين الشيعة والسنة في الكرخ ببغداد. قال الذهبي في العبر: سنة ثلاث وثمانين وأربعمئة فيها كانت فتنة هائلة، لم يسمع بمثلها بين السنة والرافضة، وقتل بينهم عدد كثير، وعجز والي البلد، واستظهرت السنة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة، واستكانت الشيعة وذلوا، ولزموا التقية، وأجابوا إلى أن كتبوا على مساجد الكرخ: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، فاشتد البلاء على غوغائهم، وخرجوا عن عقولهم، واشتدوا فنهبوا شارع ابن أبي عوف، ثم جرت أمور مزعجة، وعاد القتال، حتى بعث صدقة بن مزيد عسكرا تتبعوا المفسدين، إلى أن فتر الشر قليلا. وجدير بالذكر أن ست الأخوة التي ينقل ابن العديم روايتها عن عاصم هي المباركة بنت أبي بكر محمد بن منصور بن عمر الكرخي، أخت أبي البدر الكرخي، ونسبتها إلى كرخ جدان وليس كرخ بغداد. قال ياقوت: وأما كرخ جدان فإنه بليدة في آخر ولاية العراق يناوح خانقين عن بعد، وهو الحد بين ولاية شهرزور والعراق، توفيت في ليلة الجمعة ثالث ذي الحجة من عام 553 للهجرة، وروايتها عن عاصم يعني أنها من المعمرات. وحسب كلام ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» فقد سمعت منه كتاب «مداراة الناس» لابن أبي الدنيا، وسمع الكتاب منها أبو الحسن أحمد بن محمد التريكي البغدادي. وأبوها أبو بكر وجدها أبو القاسم منصور صاحب كتاب الغنية من كتب الشافعية، ترجمتهما مشهورة في كتب الشافعية، وترجم لهما السمعاني في الأنساب مادة الكرخي، كما ترجم لأخيها أبي البدر، وفيه أن جدها توفي في جمادى الآخرة عام 447 للهجرة، وأن والدها توفي في جمادى الأولى سنة 482 للهجرة، يعني قبل عاصم بسنة وشهر. وكل هذا يؤيد كون ست الأخوة معمرة، لأنها لو ولدت سنة وفاة والدها فسوف يكون عمرها 71 سنة. وأما أخوها أبو البدر واسمه إبراهيم فمولده عام 450 للهجرة أو قبلها، ووفاته في ربيع الأول 539 للهجرة. قال: كان يسكن كرخ بغداد، في دار الإمام أبي حامد الإسفرايني، وأصله من كرخ جدان، كان شيخا مسنا، مستورا، كبيرا، صالحا، دينا، وضعف وعجز عن المشي إلا بجهد، وهو آخر من حدث عن خديجة بنت محمد بن عبد الله الشاهجانية، قرأت عليه الكثير بالكرخ. ولم يذكر السمعاني ست الأخوة في كل كتابه. وجدها أبو القاسم هو الذي نقل عنه الخطيب البغدادي ترجمة أبي أحمد الفرضي، وهي من نوادر تراجم الشيوخ، أولها: لم أر في الشيوخ من تعلم العلم لله خالصا لا يشوبه شيء من الدنيا غير أبي أحمد الفرضي. قال: وإلى هذا الكرخ ينسب الشيخ معروف الكرخي ابن الفيرزان أبو محفوظ، وأخوه عيسى بن الفيرزان حكى عن أخيه، وقد روي أن معروفا من كرخ باجدا، قالوا: وبيته معروف إلى الآن يزار فيها، وقال أبو بكر الخطيب: إنه من كرخ بغداد والله أعلم.