علاء الدين الوداعي
٦٣ قصيدة · مملوكي · علاء الدين الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي المعروف بالوداعي
علي بن المظفر ابن إبراهيم بن زيد، علاء الدين الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي المعروف بالوداعي، كاتب الصاحب علاء الدين ابن وداعة: الشاعر الأديب صاحب التذكرة الكندية المشهورة، ترجم له الصفدي في «أعيان العصر» قال: الأديب البارع الكاتب الفاضل، المقرئ، المحدث، المنشئ، الناظم، تلا بالسبع، وطلب الحديث، ونسخ الأجزاء، ونظر في العربية، وكان ناظما غواصا على المعاني، شاعرا قادرا على إحكام ما للأبيات من المباني، جود المقاطيع دون القصائد، وأتى في كل بدر العقود وجواهر القلائد، يغوص على المعاني ويغور، ويفوح أرج نظمه ويفور، وكتب المنسوب الذي أزرت لآليه بياقوت، وأذكر الناس بما يروى من السحر عن هاروت وماروت، ما كأن طروسه إلا حدائق، ولا كأن حروفه إلا رياض بين العذيب وبارق، ولا كأن مداده إلا شعرات في صدغي غلام مراهق، جمع المجاميع الأدبية، وانتقى الأحاديث النبوية، وله التذكرة الكندية التي بخانقاه الشميساطي تشهد بفضله، وتعترف بنباهته ونبله، وديوانه يدخل في مجلدين كبيرين، وقفت عليهما فأطرباني، وقلت للدف والشبابة بعدهما لا تقرباني، وملكتهما فملكا قلبي، ووضعتهما بين كتبي، وقد سكنا خلبي، وقد انتقيت منهما ما راق نظمه، وتم بدره تمه، ومن ذلك قطعة وافرة في الجزء الثالث والثلاثين من التذكرة التي لي، إلا أنه كان يتشيع، ويتوعر بذلك في ألفاظه وما يتورع، وكتب الدرج موقعا بالحصون مدة طويلة، ثم دخل آخر عمره ديوان الإنشاء بدمشق، على رأي العوام، بألف حيلة، وكان هجاما على الأعراض، هجاء للجواهر والأعراض، وكان الناس ينفرون منه لذلك، ويرون فضائله المضيئة كأنها الليل الحالك، ومع تفنن فضائله وتوسع رسائله لما دخل الديوان لا راح ولا جا، ولم يره الجماعة في باب الكتابة ولا جا، كما جرى لبعض الناس، وقال الجماعة للمتعجب: «ما في وقوفك ساعة من باس»، حتى قلت أنا: ولم يزل على الهو إلى أن تحقق الوداعي من الحياة وداعة، واسترجع الأجل ماله عنده من وداعة. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الأربعاء سابع عشر رجب سنة ست عشرة وسبع مئة، ومولده سنة أربعين وست مئة تقريبا، وتوفي ببستانه عند قبة المسجف. قال شيخنا الذهبي: كان يخل بالصلوات فيما بلغني، وكان شاهدا بديوان الجامع الأموي، وولي مشيخة الحديث بالنفيسية، وتولى نظر الصبيبة وبانياس فيما أظن، وأنشدني من لفظه القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ما كتبه على ديوان الوداعي رحمهما الله تعالى، ولما شاع عنه كثرة الهجو تطلب القاضي نجم الدين بن صصرى ديوانه وتذكرته من خانقاه الشميساطي، وكشط من ذلك أهاجي الناس، ولم يقدر على استيعاب ذلك، فإنني وجدت له بعد ذلك بخطه كثيرا. وكان شيخا مسنا، وله ذؤابة بيضاء إلى أن مات، ونقلت من خطه له. وترجم له الشوكاني في البدر الطالع الترجمة رقم 337، وقد تصحفت في المطبوعة نسبته إلى الوادعي، قال أثناءها: (وهو شاعر مجيد مبدع، قد ذكر جماعة من متأخري الأدباء أن ابن نباتة كان يتطفل على معانيه الرائقة، وقد أورد ابن حجة في كشف اللثام عن التورية والاستخدام جملة مما وقع فيه ذلك). انظر كلام الشوكاني كاملا في صفحة القطعة التي أولها: انظر هذه السرقات التي أحصاها ابن حجة على ابن نباتة في صفحة القطعة التي أولها: وقد نقلها برمتها يوسف بن يحيى في ترجمة الوداعي في «نسمة السحر» ثم قال: ومحاسن الشيخ علاء الدين تحتمل مجلدا، وبالجملة فهو إمام أئمة التورية والاستخدام، ويكفيه فضلا أن ابن نباتة عيال عليه