إبراهيم المعمار
٣٢ قصيدة · مملوكي · غلام النوري
إبراهيم المعمار، ويقال: إبراهيم الحايك، ويقال الحجار، ويعرف أيضا بغلام النوري: شاعر عامي، من كبار الزجالين، كان من أصدقاء الصفدي صاحب الوافي، فترجم له في «أعيان العصر» قال: عامي ظريف، وشاعر عري من حلل النحو والتصريف، لكن قريحته نظامة، وطباعه لبرود الشعر رقامة، له ذوق قد شب عمره فيه عن الطوق، وتوريات تسير الثريا من تحتها وهي من فوق، واستخدام له إلى تحريك الأعطاف وهزها شوق، ونكت أدبيه ما يبل الفاضل منها غلة الشوق، ومقاصد غريبة أحسن من روق الشباب وما أحسنه من روق إلا أن اللحن الخفي يخونه في بعض الأماكن وهو قليل، وتصريف الأفعال يعرض عنه بلا دليل، أما إذا ترك وعاميته في الأزجال والبلاليق، ونفض يده من القريض لم يكن له فيه تعاليق، فإنه أتى بالعجائب، ويركب في طريق الإعجاب، والإعجاز متون الصبا والجنائب، فما يلحقه في ذلك مجار، ولا يرهقه مبار، ولا يطمع لاحق له في شق غبار، ولا أعلم له في ذلك نظيرا، ولا استجليت في سماء فنه مثله قمرا منيرا. وكان فقيرا متخليا، وأميرا في نفسه بالخمول متحليا، يعرض عن الأكابر، ويعد أهل الدنيا عنده في أهل المقابر، قد لزم القناعة، وأرخى على وجه الصبر قناعة، فهو في باب اللوق سابق غير مسبوق، وفي ساحات المناشر سلطان من ينادم أو يعاشر، قد هذبه زمانه، وأطلق في الراحة عنانه، يكتفي بالبلاغ، ويجتزئ بما له في الحلق مساغ. ولم يزل على عالم إطلاقه ووميض برقه وابتلاقه، إلى أن خرب من المعمار ربع الحياة، وعفر التراب محياه. وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمئة، بعدما نظم في الطاعون قبل موته، ثم أورد القطعة ومختارات من شعره. ترجم الصفدي لسبعة وخمسين مطعونا بهذا الطاعون في كتابه أعيان العصر، وقد امتد الطاعون من حلب إلى مصر.