يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي
٦ قصائد · فاطمي · أبو الحسن
الشيخ أبو الحسن يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي: من شعراء «دمية القصر» ترجم له الباخرزي في «شعراء باخرز» وكان من أصدقاء والده، وللباخرزي معه أخبار أورد نتفا منها في ترجمته قال: الشيخ أبو الحسن يوسف بن صاعد العقيلي: رئيس قدره نفيس، يتحلى بشرف الأصل، كما يتحلى بالفرند متن النصل، ويجمع بين أدبي النفس والدرس، وطهارتي النشء والغرس. وبارع في الآداب الملوكية، إذا ركب إلى الصيد لم ينج الوحوش من صيده. وإذا امتطى الباز دستبانه، انتفض شرفا بيده. وإذا لعب بالشطرنج لم يخل لعبه من قطعة من الخشبات مغصوبة، ولم يأل في اختراع شاهمات أو ابتداع منصوبة. ثم إذا تخلص منه إلى النرد، قدر في دقائقه تقدير داود في السرد، حتى كأن الكعاب تتصرف على طاعته، وتضع نفوسها بحسب إرادته. وإذا حاضر بالأدب، فلا يشتغل إلا بالتقاط الدر من ألفاظه الغر. ومن لطائف ما شاهدت من ذكاء خاطره، أني كنت عنده بجوذقان، أطالع كل صبحة من غرته قمرا زاهر اللألاء، وأهز إلي من نخلته شجرا، يجني أزاهر اللآلاء. فلما طال مكثي لديه، وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه، استأذنته في الانصراف، واليوم يوم الأحد. فتمثل بقول القائل: وفي الأحد البناء لأن فيه تبدى الله في خلق السماء فقلت: وأي مناسبة بين استئذاني للصدر عن هذا الغناء، وبين يوم الأحد وذكر البناء؟ فقال: نبني على كسرى سماء المدام، يشير إلى قول أبي نواس: بنينا على كسرى سماء مدامة مكللة حافاتها بنجوم فتعجبت من جمعه بين معنيين متنافرين بهذا الاستنباط اللطيف، واحتياله في ارتباطي ذلك اليوم بالعذر الظريف.