الشوش
قصيدتان · مملوكي
علي بن سعيد بن سالم علاء الدين أبو سعيد الصبيبي البانياسي، الشهير بالشوش: شاعر من ظرفاء دمشق، أصله من الصبيبة قلعة مدينة بانياس في الجولان، كان يعمل خياطا في سوق الخواصين بدمشق، ترجم له الإمام الذهبي في «معجم الشيوخ» وسماه (علي الخياط) قال (شاب جيد النظم، لكنه عامي كثير الدعاوى. إلخ) والتقاه الصفدي مرات، ووقع له معه طرائف حكاها في كتابه (أعيان العصر) قال الصفدي: (كان من أعاجيب الأناسي، وممن غدت لحيته وكأنها خلقت بالمواسي، ووقفت سفنه في أبحر القريض، ولم تجر لأنها قيدت بالمراسي، وأضحكت الثكالى حركاته، حتى قال الزمان: لقد بان ياسي من التعجب بعد البانياسي، ما عساي أن أقول فيمن يزعم أن أبا الطيب عنده باقل، وأن أبا تمام لم ينهض من الحضيض شعره المتثاقل. يدعي مثل هذا بتصميم، ويتبادى وما فيه شعرة من تميم. وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة. ومولده في حدود سنة ست وسبعين وست مئة. اجتمعت به غير مرة بالجامع الأموي وبجسر اللبادين، وكان ينشدني كثيرا من شعره فأسمع العجائب والغرائب، وأشكر الله على نعمة العقل، إلا أنه كان يندر له البيت في القصيدة ونصف البيت. وقال لي غير مرة وأنا وهو نمشي في صحن الجامع بعد ما يدير وجهه إلى القبلة: وحق هذا المعبد وما يتلى فيه، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل شعري ما أتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وقال لي غير مرة: أنا والله الذي لا إله إلا هو، ما لي غرض مع المتنبي، شعري خير من شعره، وكذا يقول في أبي تمام وغيره. ولقد قال لي مرة وأنا بجسر اللبادين: يا مولانا! ما هذا الحاتمي إلا كان إماما عظيما، هذا يسمي شعراء عمرنا ما سمعنا بهم، مثل الحطبة، كذا قال بالباء الموحدة، (يقصد الحطيئة) ومثل الطرماخ كذا قال، بضم الطاء وسكون الراء، وبعد الألف خاء معجمة. وقال لي مرة: يا مولانا هجاني واحد أبلم، قلت: ما قال؟ قال: قال: في الخواصين خياط قالوا إن اسموا الشوش من جهلو صار لو فوق راسو شربوش ثم مر بيده على رأسه في الهوى، وراح وجاء مرات، وقال: يا مولانا! أين الشربوش الذي على رأسي. وقلت أنا فيه وقد تبرمت به: كأني إذا أنشا وأنشد شعره لدى سمرات الحي ناقف حنظل فيرمي ولا يدري فؤادي ومسمعي بجلمود صخر حطه السيل من عل انتهى ما نقلته عن الصفدي، وترجم له الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة فنقل ما حكاه الصفدي، ولم يزد شيئا إلا أنه قال: ولد بعد السبعمائة؟ وأما الإمام الذهبي فترجم له في كتابه «معجم الشيوخ» ورقم ترجمته فيه (527) وليس فيما حكاه أنه يعرف بالشوش