أبو الوليد ابن الفرضي
٣ قصائد · أندلسي
عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي أبو الوليد ابن الفرضي: صاحب كتاب «تاريخ علماء الأندلس» الذي جعل ابن بشكوال كتابه «الصلة» ذيلا عليه. قال أبو مروان بن حيان: ولم ير مثله بقرطبة في سعة الرواية، وحفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والافتنان في العلوم والأدب البارع، وجمع من الكتب أكثر ما يجمعه أحد من علماء البلد، وتقلد قراءة الكتب بعهد العامرية، واستقضاه محمد المهدي ببلنسية، وكان حسن البلاغة والخط. ترجم له الحميدي في الجذوة وابن عميرة في بغية الملتمس والذهبي في كتبه وابن خلكان في وفيات الأعيان وابن بسام في الذخيرة قال: فصل في ذكر الفقيه القاضي أبي الوليد المعروف بابن الفرضي شاعر مقل، هو في العلماء أدخل منه في الشعراء، ولكنه حسن النظام، مقترن الكلام، رحل ورحل إليه، وأخذ وأخذ عنه. ثم نقل عن ابن حزم قوله: أخبرني القاضي أبو الوليد ابن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة، ثم انحرفت وفكرت في هول القتل فندمت، وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت. فمات مقتولا رحمه الله في الفتنة أيام دخول البرابرة قرطبة سنة أربعمائة للهجرة. قال أبو محمد ابن حزم: أخبرني من رآه بين القتلى يومئذ وهو في آخر رمق يقول: «لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك». كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك، ثم قضى نحبه هنالك. ثم ساق بقية أخباره وقال ابن خلكان: كان فقيها عالما في فنون من العلم: الحديث وعلم الرجال والأدب البارع وغير ذلك. وله من التصانيف «تاريخ علماء الأندلس» وهو الذي ذيل عليه ابن بشكوال بكتابه الذي سماه «الصلة»، وله كتاب حسن في «المؤتلف والمختلف» وفي «مشتبه النسبة» وكتاب في أخبار شعراء الأندلس وغير ذلك. ورحل من الأندلس إلى المشرق في سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة، فحج وأخذ عن العلماء وسمع منهم وكتب من أماليهم. ثم أورد قطعتين من شعره ثم قال وله شعر كثير. ومولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلثمائة. وتولى القضاء بمدينة بلنسية. وقتلته البربر يوم فتح قرطبة، وهو يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة للهجرة، رحمه الله تعالى، وبقي في داره ثلاثة أيام ودفن متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة؛ ثم روى قصة تعلقه بأستار الكعبة وطلبه الشهادة.