ابن ينفع الخوافي
٥ قصائد · فاطمي
ابن ينفع الخوافي القشيري: الرئيس الشهيد، رئيس خواف وكبيرها في عصره، من شعراء «دمية القصر»، كان من أصدقاء والد الباخرزي، فلما مات رثاه بالقصيدة العينية: لأبي نصر بن ينفع حزن في فؤادي تضيق عنه الضلوع، ولم أقف على ذكر له في غير «دمية القصر». وقد بالغ الباخرزي في الثناء عليه، قال: الشيخ أبو نصر أحمد بن ينفع هو في المنصب خوافي، وفي المنسب قشيري. ولست أروي وصفا أجمع لفضائله وفضائل قبائله من قول الأديب أبي بكر اليوسفي فيهم: سقى آل ينفع صوب الحيا فهم في حساب العلا الحاصل، هم الزائدون هم الفاضلون وغيرهم الزائد الفاضل، لساني عن حالهم سائل ودمعي على غثرهم سائل، إذا كنت في ظلهم قائلا فإني بفضلهم قائل. ثم الشيخ أبو نصر من بينهم رأس الرؤساء، ووارث العزة القعساء، وصاحب البيان الذي ينسي القرم جراجره، والليث زماجره، ويتضاءل سحبان ويتضعضع، لفصاحة بين لحييه، فيتقعقع. ثم له من الترسل الحظ الأولى، وقدحه فيه القدح المعلى. وكتب مدة في ديوان الرسالة للشيخ أبي نصر أحمد بن أحمد بن عبد الصمد الوزير، والجاه بمائه والمال بنمائه، والأمر نافد، والقلب بأطراف الأماني آخذ. فلما حانت أيام الفترة، وأصبت سماء الفتنة، اجتمع إليه نفر من الغاغة، واستولوا على النواحي المجاورة لناحيته بشن الغارة، ونظروا إلى العواقب بعين الحقارة، ولم ينصفوا في مراعاة القارة، حتى طلعت الرايات الطغرلية، فانفضوا من حوله، لخوف السلطان وهوله، «كمثل الشيطان إذا قال للإنسان: اكفر فلما كفر قال: إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين». ولولا سوء القضاء المضيق عليه لرحب الفضاء لأكب على العلم، وهو فيه من الأعلام، ولم يتعاط السيوف بدلا من الأقلام، غير أنه اغتر ببأسه الشديد، وانتقل من القصب إلى الحديد. فأخذه السلطان أخذ عزيز مقتدر، وأورده الأجل حتفه شرب محتضر. فصلب ذلك الكبير بالمربع الصغير على بعض الخشبات، وأنشد: علو في الحياة وفي الممات، ورثاه الشيخ والدي، رحمه الله، بقصيدة أولها: لأبي نصر بن ينفع حزن في فؤادي تضيق عنه الضلوع، جذع هالنا على الجذع منه منظر رائع وقلب مروع، طاله الجذع فاستطال ولولا جهلها لم تطل كذاك الجذوع. أما خواف فلم تنجب أشهر من أبي المظفر الخوافي رفيق أبي حامد الغزالي ووالد أبي المعالي الخوافي وأخيه أبي القاسم.