يعقوب بن أحمد النيسابوري
٣٦ قصيدة · فاطمي · أبو يوسف
يعقوب بن أحمد النيسابوري ت 1082 للميلاد / 474 للهجرة يعقوب بن أحمد بن محمد النيسابوري الكردي اللغوي الأديب أبو يوسف، صاحب كتاب «جونة الند» في تراجم شعراء عصره، الذي عرفنا به في «نافذة من التراث» وكناه الذهبي في «تاريخ الإسلام» أبا سعد، وهي زلة قلم، وأبو سعد كنية شيخه أبي سعد ابن دوست رئيس نيسابور لم يصلنا من آثاره سوى كتاب «البلغة في اللغة» وهو مطبوع في طهران عام 1389 للهجرة بعناية الفاضل بنياد فرهنك. ترجم له عبد الغافر الفارسي في كتابه «السياق» قال: الأديب البارع الكردي، أستاذ البلد، وأستاذ العربية واللغة، معروف مشهور، كثير التصانيف والتلاميذ، مبارك النفس، جم الفوائد والنكت والطرف، مخصوص بكتب أبي منصور الثعالبي، تلمذ للحاكم أبي سعد ابن دوست، وقرأ الأصول عليه وعلى غيره، وصحب الأمير أبا الفضل الميكالي، ورأى العميد أبا بكر القهستاني، وقرأ الحديث الكثير وأفاد أولاده، وتوفي في رمضان سنة 474 للهجرة. وترجم له الثعالبي في يتيمة الدهر، ترجمة تدل على صداقة كانت تربط بينهما، قال: وله نثر حسن وشعر بارع كقوله في مؤلف هذا الكتاب: لئن كنت يا مولاي أغليت قيمتي وأغليت مقداري وأورثتني مجدا وقصرت في شكريك فالعذر واضح وهل يشكر المولى إذا أكرم العبدا وكتب على ظهر كتاب سحر البلاغة: سحرت الناس في تأليف سحرك فجاء قلادة في جيد دهرك إلى آخر الأبيات. وكان والد الباخرزي تربطه صداقة حميمة مع الثعالبي صاحب «يتيمة الدهر» وصفها الباخرزي بقوله: وكان هو ووالدي رحمة الله عليهما بنيسابور لصيقي دار، وقريبي جوار. وكنت أنا بعد فرخا أزغب، في الاستضاءة بنوره أرغب. فكم حملت كتبا تدور بينهما في الإخوانيات، وقصائد يتقارضان بها في المجاوبات. وما زال بي رؤفا علي حانيا، حتى ظننته أبا ثانيا وترجم له الباخرزي في دمية القصر، وكان أحد الخمسة الذين قرظوا الدمية، وأورد الباخرزي تقاريظهم في الباب الذي سماه «خلخال الدمية» وطول في مقدمة كتابه في الحديث عن الصداقة التي تجمع بينهما ورأيت أن أنقل ذلك لأهميته قال أثناء حديثه عمن التقاهم من أعيان عصره: وقد بعثرت من دفائنهم ما تعظم أخطاره عند أولي المروة، وملكت من خزائنهم ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة وربما استرقت غفلة من الزمان، وانتهزت فرصة من الحدثان، وانتظمت مع الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوري، على مباثة الأشجان، فنتذاكر مما هدرت به قرومهم جراجر، ونتناشد مما زأرت به ليوثهم زماجر. ثم نقف منهم على أطلال الماضين، نترسمها ولا نكاد نعينها «إلا أواري لأيا ما أبينها» فنباكي حمام الأيك شجوا، ونصوغ على وزان أسجاعها شدوا. وما أشبه ذلك الفاضل إلا بخصب ورثناه في رحالنا من أمداد وسيول، غاضت فعشنا في معروفها بعد غيضها، أو بعنبر دسره إلى سواحل أمصارنا أمواج بحور فاضت فتلهفنا على فوات فيضها. وقد نقل عنه الباخرزي تراجم كثيرة بقوله، أنشدني الأديب يعقوب، أو قال الأديب يعقوب بن أحمد، ولما ترجم له قال: وقد أشرت إلى طرف من ذكره أول هذا الكتاب وسأشير إلى طرف من شعره في هذا الكتاب في هذا الباب. وهو متنفسي من بين أهل الفضل وموضع نجواي، ومستودع شكواي. ثم لا أعرف اليوم من ينوب منابه في أصول الأدب محفوظا ومسموعا، حتى كأنه قرانه، أوحي إليه مفصلا ومجموعا. فتأليفاته للقلوب مآلف، وتصنيفاته في محاسن أوصافها وصاف ووصائف. والكتب المنقشة بآثار أقلامه تزري بالروض الضاحك غب بكاء رهامه، وتعجز الوصاف الحاذق، على بعد مطارح أوهامه فكم منفسات من تلك الدرر جعلتها لقلائدي هذه أوساطا، وكم مرويات من تلك الدرر، وردت منهلها العذب التقاطا، فلم أر بها حماما ورقا، يردن جماما زرقا ولا غطاطا يلغطن كالنيط، إلغاطا. اللهم إلا فراطا، من الظمأ إلى زلال الفضل، يصدعون إليه أردية الليل البهيم، ويشربون منه شرب العطاش إليهم، وكان من أوكد الأسباب الدواعي إلى تأليف هذا الكتاب بعثه إياي عليه، وإهابته بي إليه. ثم ترجم له العماد الكاتب في «خريدة القصر» في قسم شعراء هراة (ص84) وافتتح ترجمته بقوله: مطنف كتاب البلغة، وبالنظر فيما نقله الصفدي من الخريدة نتصول إلى أن ترجمته في الخريدة المطبوعة ناقصة فقد اشتملت على ستة أبيات من شعره فقط، أولها بيتان في وصف الشمعة (أحاجيك ما صفراء فوق سريرها) ثم البيتان في الخال، (لا تحسبوا الخال الذي راعكم) ثم البيتان: (حلاوة أيام الوصال شهية) وأحال المحقق في هامش ترجمته إلى مصادرها وليس فيها يتيمة الدهر وهي أقدم مصدر لترجمته قال: ترجمته في دمية القصر 2/ 979 - 993 والمنتخب من السياق 749 وطبقات ابن قاضي شهبة 539 (؟) والبلغة 242 وبغية الوعاة 2/ 247 وإشارة التعيين 384 وإنباء الرواة 4/ 51 - 56 وأورد اسمه يعقوب بن محمد بن أحمد توفي 474 للهجرة والجدير بالذكر المكانة التي احتلها من بعده ابنه أبو بكر الحسن بن يعقوب، وهو الذي وجد ياقوت نسخة من الصحاح كاملة في مجلد بخطه، وذكر ذلك في ترجمة الجوهري، وكان من شيوخ السمعاني صاحب كتاب «الأنساب» وترجم له في معجم شيوخه ثم قال: ووالده الأديب صاحب التصانيف الحسنة، وكان أستاذ أهل نيسابور في عصره، قال: وكان يعني الحسن: غاليا في الاعتزال، داعيا إلى الشيعة. رأيت كتاب الولاية لأبي سعيد مسعود بن ناصر السجزي وقد جمعه في طرق هذا الحديث (من كنت مولاه فعلي مولاه) بخطه الحسن المليح، وكتب إلي الإجازة بجميع مسموعاته، وخطه عندي بذلك في جمادى الأولى سنة 507 للهجرة وكانت وفاته في المحرم سنة 517 للهجرة. وله ترجمة وأعيان الشيعة: 5 / 393 وكان من شيوخ ظهير الدين البيهقي (ت 565 للهجرة) صاحب «وشاح الدمية» وذكره في مقدمة كتابه «معارج نهج البلاغة» وذكر أنه قرأ «نهج البلاغة» عليه، قال: قرأت نهج البلاغة على الإمام الزاهد، الحسن بن يعقوب بن أحمد القاري، هو أبوه في فلك الأدب قمران، وفي حدائق الورع ثمران، في شهور سنة ست عشرة وخمسمئة، وخطه شاهد لي بذلك، إلخ وأورد قصيدة له (ص7) في وصف كتاب النهج، وقصيدة لأبيه (يعقوب بن أحمد) قال: وأنشدني الإمام الحسن بن يعقوب لنفسه مقتديا بوالده رحمه الله، ثم أورد خمسة أبيات أولها (نهج البلاغة درج ضمنه درر) وفيها قوله: (أو جونة ملئت عطرا إذا فتحت خيشومنا فغمت ريح لها ذفر) استعار للبيت عنوان
عرضت على الخباز نحو المبرد
الطويل
لئن كنت يا مولاي أغليت قيمتي
الطويل
سحرت الناس في تاليف سحرك
الوافر
يا من غدا سابقا في كل مكرمة
البسيط
وقالوا لي أبو حسن كريم
الوافر
لابارك الرحمن في عمري
السريع
لم تقعدوا فوقي لفرط نباهة
الكامل
إني بليت بحرفة
الكامل
تعرض للسيادة يشتهيها
الوافر
من كان يعشق منكم شادنا غنجا
البسيط
يرى الناس منه كالمسيح ابن مريم
الطويل
كم من كتاب قد تصفحته
السريع
حلاوة أيام الوصال شهية
الطويل
تظن علو المرء بالمال حازه
الطويل
كلامك روح أجسام الكلام
الوافر
يا أبا بكر عليا
الرمل
رأيت عبيد الله يضحك معطيا
الطويل
أبا جعفر كم جعفر من مدامع
الطويل
أبا طالب نفسي تنازع ليلة
الطويل
هل عاجب أنت مثلي
المجتث
لا تحسب الخال الذي راعكم
السريع
الدهر أخبث صاحب
الكامل
الجد أبلى جدتي
الكامل
وناقص قد غاظه فضلي
السريع
لنا صديق أيره ميت
السريع
وزنت إخواني لا مرية
السريع
يا بن عثمان كنت خلا ودودا
الخفيف
يا أبا جعفر بن إسحاق إني
الخفيف
أرى زمن الشبيبة قد تقضى
الوافر
أحاجيك ما صفراء فوق سريرها
الطويل