المهر بن الفرس
٤ قصائد · أندلسي
عبد الرحيم بن إبراهيم (1) بن عبد الرحيم الخزرجي، الغرناطي أبو القاسم، المعروف بالمهر بن الفرس: ثائر، خزرجي الأصل، كان فقيها جليل القدر، له إلمام بعلوم الاوائل، بويع بالخلافة في بعض جهات درعة من بلاد السوس فبعث الملك الناصر الموحدي «أبو عبد الله محمد بن الملك المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي» جيشا بدد شمله وحمله أسيرا إلىه، فأمر بقطع راسه وتعليقه على باب مراكش، فيقي معلقا عشرين سنة. وكان معظم أنصاره من البربر، ولم يكن يجيد البربرية، فكان يترجم له كلامهم، وهذا هو معظم كلام مترجميه إلا ان الحقيقة غير ذلك، فقد استمرت ثورة أنصار المهر ترافقها ثورات كثيرة وصفها ابن خلدون بعد وصفه لثورة المهر بن الفرس، وأهمها ثورة يوسف بن محمد بن هود، وقيام دولة بني مرين وأسفرت الحروب الطاحنة سنة حتى سنة 629 عن قيام دولة بني نصر الخزرجية (أبناء عم المهر بن الفرس) على أنقاض دولة الموحدين في غرناطة، بعد ثلاثة حروب خاضوها مع بني هود، واول ملكهم في أرجونة بالقرب من قرطبة، واستمرت دولتهم حتى سقوط غرناطة يوم 13/ رمضان/ 898هـ لذلك سنرى في ما نعرضه من كلام المؤرخين كلام لسان الدين الخطيب المميز في ترجمته حيث سيسبغ على المهر بن الفرس أجل الالقاب العلمية لأن كتابه «الإحاطة» مكتوب لملوك بني نصر أبناء عم المهر بن الفرس قال: عبد الرحيم بن إبراهيم (1) بن عبد الرحيم الخزرجي، يكنى أبا القاسم، ويعرف بابن الفرس، ويلقب بالمهر، من أعيان غرناطة. كان فقيها جليل القدر، رفيع الذكر، عارفا بالنحو واللغة والأدب، ماهر الكتابة، رائق الشعر، بديع التوشيح، سريع البديهة، جاريا على أخلاق الملوك في مركبه وملبسه وزيه، قال ابن مسعدة: وطئ من درجات العز والمجد أعلاها، وفرع من الأصالة منتهاها. ثم علت همته إلى طلب الرياسة والملك. فارتحل إلى بلاد العدوة، ودعا إلى نفسه، فأجابه إلى ذلك الخلق الكثير. والجم الغفير، ودعوه باسم الخليفة، وحيوه بتحية الملك. ثم خانته الأقدار، والدهر بالإنسان غدار، فأحاطت به جيوش الناصر بن المنصور، وهو في جيش عظيم من البربر، فقطع رأسه، وهزم جيشه، وسيق إلى باب الخليفة، فعلق على باب مراكش، في شبكة حديد، وبقي به مدة من عشرين سنة. قال أبو جعفر بن الزبير، كان أحد نبهاء وقته، لولا حدة كانت فيه، أدت به إلى ما حدثني به بعض شيوخي من صحبه. قال: خرجنا معه يوما على باب من أبواب مراكش برسم الفرجة، فلما كان عند الرجوع نظرنا إلى رؤوس معلقة، وتعوذنا بالله من الشر وأهله، وسألناه سبحانه العافية. قال: فأخذ يتعجب منا، وقال: هذا خور طريقة وخساسة همة، والله ما الشرف والهمة إلا في تلك. يعني في طلب الملك، وإن أدى الاجتهاد فيه إلى الموت دونه على تلك الصفة. قال: فما برحت الليالي والأيام، حتى شرع في ذلك، ورام الثورة، وسيق رأسه إلى مراكش، فعلق في جملة تلك الرؤوس، وكتب عليه، أو قيل فيه: لقد طمح المهر الجموح لغاية فقطع أعناق الجياد السوابق جرى وجرت رجلاه لكن رأسه أتى سابقا والجسم ليس بسابق وترجم له الصفدي في الوافي فسجل له نهاية مغايرة لما حكاه مؤرخو المغرب قال: (وخرج في برابر لمطة في قبلي مراكش، وخطب له هنالك بالخلافة، واتبعه خلق من البربر وصار له صيت عظيم، لكنه عكس حاله معهم أنه لم يكن يعرف بالبربري لأنه كان أندلسيا، ولم يكن البربر يعرفون لسانه، وكان له ترجمان ولم يكن يحسن إليه، فعدل الترجمان إلى الإبطان عليه، وصار يحرف كلامه عند البربر، ويقصد سقوطه من أعينهم، فبلغ غرضه وقتله البربر وحملوا رأسه إلى بني عبد المؤمن بمراكش فعلق على باب الشريعة) قلت انا لمياء: اعتمدت كلام الإمام السيوطي في تحديد وفاة وميلاد المهر بن الفرس، والظاهر أنه نقل ذلك من نسخة غير ناقصة من نسخ الإحاطة، وقوله (وهو ابن ست وثلاثين سنة) يقتضي ان يكون في السادسة عشرة من عمره عند اجتماعه بسهل بن مالك في سبتة وهو ما يستبعد. قال المقري: (و اجتمع جماعة من الأدباء فيهم أبو الحسن سهل بن مالك و المهر بن الفرس و غيرهما بمدينة سبتة سنة 581، فتذاكروا محبوبا لهم يسكن الجزيرة الخضراء أمامهم، فقالوا: ليقل كل واحد منكم شيئا فيه، فقال سهل بن مالك.إلخ) وحسب كلام ابن خلدون (المنشور في صفحة القصيدة الأولى) فإن الناصر مات سنة (611هـ) وبويع من بعده لابنه يوسف وهو ابن ست عشرة سنة ولقب المستنصر بالله وهلك يوم الأضحى من سنة 620هـ واختل من بعد ذلك أمر الموحدي وانقسموا وتحاربوا وكثرت عليهم الثورات هنا وهناك حتى تلاشى أرهم (1) وهو في تاريخ ابن خلدون: عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الفرس