قاضي القضاة ابن معروف
٣ قصائد · عباسي · أبو محمد
عبيد الله بن أحمد بن معروف أبو محمد: قاض من أعيان بغداد، ولي قضاء القضاة ببغداد بعد أبي بشر عمر بن أكثم. قال الخطيب البغدادي: وكان من أجلاء الرجال وألباء الناس، مع تجربة وحنكة ومعرفة وفطنة وبصيرة ثاقبة وعزيمة ناصبة، ضاربا في الأدب بسهم وآخذا من علم الكلام بحظ، وكان يجمع وسامة في منظره وظرفا في ملبسه وطلاقة في مجلسه وبلاغة في خطابه وعفة عن الأموال ونهوضا بأعباء الحكام وهيبة في قلوب الرجال. سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي يقول: كان الصاحب أبو القاسم بن عباد يقول: كنت أشتهي أن أدخل بغداد فأشاهد جرأة محمد بن عمر العلوي وتنسك أبي أحمد الموسوي وظرف أبي محمد بن معروف. أخبرنا العتيقي قال: سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة فيها توفي قاضي القضاة أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف يوم السبت لسبع خلون من صفر. قال: وكان له في كل سنة مجلسان يجلس فيهما للحديث أول يوم من المحرم وأول يوم من رجب، ولم يكن له سماع كثير، وكان مجردا في مذهب الاعتزال، وكان عفيفا نزها في القضاء لم نر مثله في نزاهته وعفته. صلى عليه في داره أبو أحمد الموسوي العلوي وكبر عليه خمسا، ثم حمل تابوته إلى جامع المنصور وصلى عليه ابنه وكبر أربعا، وحمل إلى داره على شاطئ دجلة ودفن فيها. حدثنا علي بن المحسن التنوخي قال: قال لي أبو الحسين القاضي بن قاضي القضاة أبي محمد بن معروف: ولد أبي في سنة ست وثلاثمائة. سمعت القاضي أبا العلاء الواسطي يقول: لما مات قاضي القضاة أبو محمد بن معروف حضر أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير عزاءه فقال للقاضي أبي الحسين ابنه: الحمد لله الذي لم ينقله من داره إلى جواره حتى أخرج من عنصره مثلك. ومن أهم أخبار ابن معروف ما حكاه ابن الأثير في حوادث سنة 369 للهجرة قال: وفيها قبض عضد الدولة على النقيب أبي أحمد الحسين الموسوي، والد الشريف الرضي، وعلى أخيه أبي عبدالله، وعلى قاضي القضاة أبي محمد وسيرهم إلى فارس، واستعمل على قضاء القضاة أبا سعد بشر بن الحسين، وهو شيخ كبير، وكان مقيما بفارس، واستناب على القضاء ببغداد. وأبو سعد بشر بن الحسين المذكور من أخطر رجالات الدهر، ينسب إليه أبو حيان في البصائر والذخائر أنه هو الذي أنشأ مذهب داود إنشاء. قال: وما رأيت رجلا أقوى منه في الجدال ولا أخبث مأخذا للخصم.