ابن عنين
٣٩٤ قصيدة · أيوبي
قال ابن خلكان: بلغني أنه كان يستحضر الجمهرة لابن دريد. وله قصيدة طويلة هجا فيها خلقا من رؤساء دمشق وسماها مقراض الأعراض ونفاه صلاح الدين على ذلك. فقال: ودخل اليمن، ومدح صاحبها سيف الإسلام طغتكن أخا الملك صلاح الدين. ثم قدم مصر. ورأيته بإربل، وقدمها رسولا من الملك المعظم عيسى. وكان وافر الحرمة، ظريفا، من أخف الناس روحا. ولي الوزارة في آخر دولة المعظم ومدة سلطنة ولده الناصر بدمشق. ولما تملك الملك العادل، بعث إليه بقصيدة يستأذنه في الدخول إلى دمشق ويستعطفه، وهي: فلما وقف عليه الملك العادل أذن له في الدخول إلى دمشق، فلما دخلها قال: ولم يكن له غرض في جمع شعره، فلذلك لم يدونه، فهو يوجد مقاطيع في أيدي الناس، وقد جمع له بعض أهل دمشق ديوانا صغيرا لا يبلغ عشر ما له من النظم، ومع هذا ففيه أشياء ليست له. وكان من أظرف الناس وأخفهم روحا وأحسنهم مجونا، وله بيت عجيب من جملة قصيدة يذكر فيها أسفاره ويصف توجهه إلى جهة الشرق، وهو: وكنت قد رأيته في المنام في بعض شهور سنة تسع وأربعين وستمائة، وأنا يوم ذاك بالقاهرة المحروسة، وفي يده ورقة حمراء، وهي عريضة، وفيها مقدار خمسة عشر بيتا تقريبا، وهو يقول: عملت هذه الأبيات في الملك المظفر صاحب حماة، وكان الملك المظفر في ذلك الوقت ميتا أيضا، وكان في المجلس جماعة حاضرون، فقرأ علينا الأبيات، فأعجبني منها بيت فرددته في النوم، واستيقظت من المنام وقد علق بخاطري، وهو: وهذا البيت غير موجود في شعره. وقد تقدم ذكره في ترجمة الإمام فخر الدين الرازي وأبياته الفائية وكذلك في ترجمة سيف الإسلام. وكان وافر الحرمة عند الملوك، وتولى الوزارة بدمشق في آخر دولة الملك المعظم ومدة ولاية الملك الناصر ابن المعظم، وانفصل عنها لما ملكها الملك الأشرف وأقام في بيته، ولم يباشر بعدها خدمة. وكانت ولادته بدمشق يوم الاثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وتوفي عشية نهار الاثنين لعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وستمائة بدمشق أيضا، ودفن من الغد بمسجده الذي أنشأه بأرض المزة، قال ابن الدبيثي: سمعته يقول: إن أصلنا من الكوفة من موضع يعرف بمسجد بني النجار، ونحن من الأنصار؛ قلت: هكذا نقلته أولا، ثم إني زرت قبر بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقابر باب الصغير ظاهر دمشق، فلما خرجت من تربته وجدت على الباب قبرا كبيرا فقيل لي: هذا قبر ابن عنين، فوقفت وترحمت عليه
يا مورد الرمح ظمآنا ومصدره
البسيط
أفديك من مولى تملك خلتي
الكامل
ورأت طبيعتك الكريمة نقض ما
الكامل
لو كنت جارا لشمس الملك ما خطرت
البسيط
جاءت تودعني والدمع يغلبها
البسيط
بقدكما إن شئتما فتطاعنا
الطويل
ما للمحب وللعواذل
الكامل
قد زارني من بني الأتراك مختفيا
البسيط
لو أن قاضي الحب ممن يرتشي
الكامل
وقالوا غدت بغداد خلوا وما بها
الطويل
يا غزالا أرى الغواية رشدا
الخفيف
لله بيطار بحمص ما رنا
الرجز
وأهيف كم من مبتلى فيه قد بلي
الطويل
عاذلي لو رأيت من أنا مغرى
الخفيف
أجل أنا في لون الشبيبة مغرم
الطويل
ومن عجب الأيام أن شفاعتي
الطويل
هذا الغزال الذي بعثت به
المنسرح
وصاحب قال في معاتبتي
المنسرح
وحديث عهد بالفطام كأنما
الكامل
يعدو الرياض الحيا والأرض مجدبة
البسيط
هل وفت للطلول عيني فأغنت
الخفيف
سائل الربع والديار اللواتي
الخفيف
لم يبق لي غير أن أموت كما
المنسرح
لولا الردى كانت الدنيا لمن سبقا
البسيط
أجدك ما تزال بك الرواحل
الوافر
أبثك ما لقيت من الليالي
الوافر
أتيت فما حظيت لسوء بختي
الوافر
ولا بد أن أسعى لأفضل رتبة
الطويل
يا أيها الصاحب الصدر الذي شهدت
البسيط
مننت علي بالنعماء حتى
الوافر