أبو زبيد
٣ قصائد · إسلامي
هو المنذر بن معد يكرب بن النعمان بن حية بن سعنة بن الحارث بن ربيعة بن مالك بن سكر بن هنئ بن عمرو، بن الغوث بن طيء بن أدد، ويتصل نسبه بيعرب بن قحطان، وهو شاعر جاهلي قديم من طيء، وكانت قبيلة طيء باليمن، ثم خرجت إلى الحجاز، ولم يكن غريبا على كتب الأدب التغافل عن نشأة هذا الشاعر، لأنها أغفلت الكثير من الشعراء الذين يستحقون العناية والدرس، فهو على الرغم من براعته الشعرية، وخصاصه العروضية التي تميز بها عن جميع الشعراء فإننا لا نعثر على صورة ولو غامضة عن ثلثي حياته التي قضاها قبل أن يأتي ذكره في مجلس عثمان رضي الله عنه.وتذهب أغلب المصادر إلى أن أبا زبيد كان نصرانيا، وأدرك الإسلام ولم يسلم، فمات على النصرانية، والذي يقرأ شعره، ويتابع أغراضه التي نظم فيها بعض قصاه، يجدها مغايرة لما عرف عن دينه، وتبدو له صورة هذا الشاعر وكأنه من أشد المسلمين إسلاما، وأكثرهم دفاعا عنه وعن خلفائه، فهو يرثي الخليفة عثمان رضي الله عنه رثاء ليس له نظير عند غيره من الشعراء الذين رثوه، لصدق عاطفته وتأثره، ويرثي عليا رضي الله عنه بأبيات يلمس منها هول الفاجعة التي أصابت المسلمين بموته، إلى جانب الدلالات الواضحة التي تنبئ عن تأثره بمعاني الإسلام واستعماله لألفاظه، ثم يوصي بعد ذلك أن يدفن إلى جنب الوليد بن عقبة، ومعلوم أن مقابر المسلمين لا يدفن فيها غير المسلمين.ولم تحدد المصادر تاريخ وفاة أبي زبيد، وهي في الغالب تنهي حياته بقولها: ولما صار الوليد بن عقبة إلى الرقة، واعتزل عليا ومعاوية، سار أبو زبيد إليه، فكان ينادمه، وبينما هو يشرب رفع رأسه إلى السماء، ونظر ثم رمى الكأس عن يده، وقال:إذا جعل المرء الذي كان حازما. يحل به حل الحوار ويحملفليس له في العيش خير يريده. وتكفينه ميتا أعف وأجملأتاني رسول الموت يا مرحبا به. وياحبذا هو مرسلا حين يرسلثم مات فجأة، ودفن هناك، وهذا يعني أنه كان حيا خلال السنوات بين 37-40فنون شعره:لم يجد التكسب أو التملق إلى شعر أبي زبيد طريقا، ولم يجعل منه صناعة يمتهنها، ويتضح ذلك من أغراض شعره، وهي في مجملها أغراض خاصة لازمت حياته، وجاشت في نفسه، فأثارت فيها لواعج ومشاعر وأحاسيس، عبر عنها بهذه القصائد، وهو على الرغم من طول عمره في الجاهلية، إلا أنه لم تظهر لديه الطريقة التقليدية التي سار عليها القدماء، فهو لم يقف على الطلل، بل يباشر الموضوع الذي يريد معالجته من أول بيت، وكان حريصا على الوحدة الموضوعية في شعره، أما ألفاظه ومعانيه فهي متأثرة إلى حد بعيد بالبيئة الإسلامية التي كان يتداولها الشعراء المسلمون في تلك الفترة، فهو يذكر التقى، وحق الوفاء، ودفع الأسى بحسن العزاء، ونيل الخلود، ورد الدرء بعد الله، والخير للحمد، والاعتماد على الله في الرزق.أما الأوزان الشعرية التي غلبت على شعره فهي تدل على أنه تأثر بمدسة شعرية بالغة التطور، ومتميزة عن غيرها بتنوع الأوزان والتعابير، ويتجلى هذا في نزوعه إلى استعمال بحر الخفيف الذي نظم به ثلث شعره، ولم يستعمل هذا البحر عند سائر المعاصرين له إلا على نحو عارض.ويجنح أبو زبيد إلى عدد كبير من التشبيهات والاستعارات والكنايات وبعض المحسنات البديعية، وكان الخيال يشمل جانبا مهما في شعره خاصة أوصافه.أما منزلته الشعرية فتتمثل في زيارته للملوك وتقريبهم له، وإعجاب الخلفاء بجودة أوصافه الشعرية، وقد ألحقه ابن سلام بالطبقة الخامسة من الشعراء الإسلاميين، وهم: العجير السلولي، وعبد الله بن همام السلولي، ونقيع بن لقيط الأسدي، ومما يدل على قيمة شعر أيضا، استشهاد اللغويين والنحويين والمؤرخين، والجغرافيين بشعره.