شيطان بن مدلج الجشمي
قصيدة · إسلامي
وفي (أنساب الخيل) لابن الكلبي ذكر لشيطان بن مدلج الجشمي، أحد بني تغلب، ثم أحد بني إنسان. أحد من ترجم لهم د. علي أبو زيد في كتابه: «شعراء تغلب في الجاهلية. أخبارهم وأشعارهم» قال: ولا نعرف من أخباره سوى أنه صاحب (حميرة)، وهي فرس ضرب المثل بشؤمها لما جرته على قومها من غزو وحرب وخسارة، فقيل: «أشأم من حميرة». وذلك أنها أفلتت من شيطان، فانبرى يبحث عنها يومه، وفي أثناء ذلك مر قوم غازين (قيل: من بني أسد، وقيل: من فزارة)، فرأوا أثر حميرة، فتبعوها، فأوقعوا ببني جشم، وغنموا منهم غنائم كثيرة، وذلك يوم (بسيان)، فقال شيطان بن مدلج: فجاءت بما تزبي الدهيم لأهلهاحميرة، أو مسرى حميرة أشأم فلا ضير أن عرضتها ووقفتهالوقع القنا حتى يضرجها الدم في خمسة أبيات. وفي نسب شيطان بن مدلج إلى بني تغلب ريب؛ إذ تفرد ابن الكلبي بذلك، ولعل في نسبته إلى (جشم) ما يوهم أنه من جشم بن بكر، أو جشم بن حبيب، من تغلب بن وائل، وهذا لم يثبت، فهو من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن كما في مصادر خبر هذه الأبيات، ثم انتماؤه إلى بني إنسان يؤكد ما ذهبت إليه، فليس في بني تغلب بن وائل بطن بهذا الاسم. وفي جمهرة ابن الكلبي: «بنو إنسان بطن من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن». وفي (التاج): «وإنسان بالكسر: قبيلة من قيس، ثم من بني نصر. قلت: بني نصر بن معاوية ابن بكر بن هوازن، وإنسان أيضا في بني جشم بن معاوية أخي نصر هذا، وهو إنسان بن عوارة بن غزية بن جشم». وفي ما تقدم ما يؤيد أن الشاعر ليس تغلبيا، وإن كان في مضمون الأبيات ما يشير إلى خبر (الدهيم) الذي كان بين تغلب وبكر يوم (أقطان ساجر)، فهو خبر صار مضربا للمثل، يقوله كل الناس في شؤم حمل الدهيم وثقله، ولم يعد خاصا بأبناء تغلب، إلا أن يكون شيطان ترك قومه والتحق ببني تغلب، وهذا ممكن أيضا.