خبيب بن عدي
قصيدة · إسلامي
خبيب بن عدي (ت 4 للهجرة) صحابي جليل من قبيلة أوس. اختلفت الروايات في شهوده غزوة بدر؛ فقيل إنه شهدها، غير أن ابن إسحاق والواقدي لم يذكراه فيمن شارك فيها، بينما الثابت المؤكد مشاركته في غزوة أحد. شارك خبيب بن عدي في سرية المنذر بن عمرو التي بعثها النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجد لتعليمهم القرآن، فغدر بالسرية وأحيط بأفرادها، وقتل معظمهم، وأسر خبيب. وقع أسيرا في يد زهير بن الأغر الهذلي، ثم بيع في سوق مكة، فاشتراه أبو سروعة عقبة بن الحارث ليقتله ثأرا لأبيه الذي قتل يوم بدر. أخرج خبيب إلى التنعيم ليقتل، فاستأذنهم أن يصلي ركعتين قبل قتله، فأذنوا له، فكان أول من سن سنة الصلاة قبل القتل صبرا واحتسابا. وقبل استشهاده أنشد أبياتا عبر فيها عن ثباته وإيمانه، ثم قتل صابرا محتسبا. كان لمشهد مقتل خبيب وصلبه أثر بالغ في نفس سعيد بن عامر، إذ استنكر ما فعلته قريش من جهة، وتأثر بما رآه من أخلاق خبيب وسمو إيمانه من جهة أخرى، فكان ذلك سببا رئيسيا في ميل قلبه إلى الإسلام ثم دخوله فيه. ظل خبيب بن عدي مثال المؤمن الناسك الأواب، وقد اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم للمهام العظام، فكان رفيق عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وغيرهم من المجاهدين الذين انتدبهم النبي صلى الله عليه وسلم لاستطلاع أخبار قريش ورصد تحركاتها. وتذكر كتب السير أن هؤلاء الصحابة تعقبهم بنو لحيان، وهم بطن من هذيل، في نحو مائة من الرماة، فحاصروهم عند أحد الجبال، وأعطوهم الأمان إن نزلوا واستسلموا. فآثر بعضهم القتال حتى قتلوا، ومنهم عاصم ومرثد رضي الله عنهما، بينما نزل خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، فأسرا، ثم سيقا إلى مكة حيث بيع كل منهما لمن كان له ثأر عنده، ليختما حياتهما بالشهادة.