ابن برهان النحوي
قصيدة · فاطمي · أبو القاسم
عبد الواحد بن الحسن بن برهان النحوي أبو القاسم أحد من ذكرهم الباخرزي في الباب السابع من «دمية القصر» وهو باب في أئمة الأدب الذين لم يجر لهم في الشعر رسم قال: هؤلاء قوم ليس لهم في دواوين الشعر رسم، ولا في قوانين الشعراء اسم. وقد أفردت لهم بابا، أنا ابن بجدته، وأبو عذرته. وأنت وإن ألجمت في طلبه عرابا، وزممت بختا، لم تلحق له في سائر الطبقات أختا. فممن ذكرهم في هذا الباب ابن برهان هذا قال: رأيته ببغداد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، شيخا باذ الهيئة، رث الكسوة، يمشي وقد شمل العري طرفيه، ونظم رأسه وقدميه. وقصدته زائرا، ولم أكن عهدته. فإذا أنا في باب المراتب بشيخ على ما وصفت، فلم أشك في أنه ضالتي المنشودة، وفراسة المؤمن لا تخطئ، فاقتفيت أثره إلى مسجد، اجتمعت فيه تلامذته ينتظرونه «وكمه أعجر بأجزاء النحو». فدخل عليهم، وقاموا إليه، واستند في المحراب وتكلم في العلم الذي لقب فيه، والفن الذي عقد بنواصيه، والضرب الذي أحاط به من جميع نواحيه. فقل في القرم الهائج هادرا، والبحر المائج زاخرا. وكان في نفسي أن اختلف إليه، واغترف مما لديه، فقامت العوائق تدفع في صدور الأماني، والأسفار تسير بي سير السواني. وما كان عندي أن له شعرا تتعاطاه الأفواه، وتتهاداه الشفاه. حتى نسب إليه أبو الفرج الغندجاني هذه الأبيات: