ضرار المتكلم
قصيدة · عباسي
ضرار بن عمرو الغطفاني المعروف بضرار المتكلم: أحد شيوخ المعتزلة وأئمتها وإليه تنسب الفرقة الضرارية، وهو من طبقة أبي إسحاق النظام وبينهما خلاف في الرأي، وأكثر ما يذكر مع تلميذه وصاحبه حفص الفرد أبي يحيى. وهو غير ضرار بن عمرو الضبي الفارس المشهور. حضر أحمد بن حنبل مجلسه وهو غلام ووصف ما جرى له في ذلك المجلس (كما سيأتي) ذكره ابن حزم في جمهرة أنساب العرب في أعلام بني عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان قال: (ومنهم: ضرار بن عمرو، المتكلم، أحد شيوخ المعتزلة، وكانت فيه ثلاثة أعاجيب: كان معتزليا كوفيا؛ وكان عربيا شعوبيا؛ وزوج ابنته من علج أسلم، وكان يختلف إليه، ومات وله تسعون سنة، بالدماميل) (1) وذكر الكثير من آرائه كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل» منها إنكاره عذاب القبر. وإنكار خروج الدجال وكل ما يتعلق به، ومنها قوله: (إذا اجتمع حبشي وقرشي كلاهما قائم بالكتاب والسنة فالواجب أن يقدم الحبشي لأنه أسهل لخلعه إذا حاد عن الطريقة) وذكره الإمام الذهبي فيمن توفي أواخر المائة الثانية من رؤوس البدع قال: (ضرار بن عمرو الغطفاني المعتزلي. كان في هذا العصر من رؤوس البدع. وقد ذكرت ترجمته فيما بعد) وافتتج ترجمته بذكر طائفة من آرائه قال: (ضرار بن عمرو. وإليه ينسب الطائفة الضرارية. وكان يقول؛ : يمكن أن يكون جميع من في الأرض ممن يظهر الإسلام، كفارا كلهم في الباطن، لأن ذلك جائز على كل فرد منهم في نفسه. قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمن، فأمر بضرب عنقه فهرب. قال حنبل - فيما يحكيه عن احمد بن حنبل - قال: دخلت على ضرار عندنا ببغداد، وكان مشوة الخلق، وكان به الفالج، وكان يرى رأي الاعتزال، فكلمه إنسان، وأنكر الجنة والنار. وقال اختلف العلماء، بعضهم قال: خلقا. وبعضهم قال: لم يخلقا. فوثب عليه أصحاب الحديث، وضربوه في الدار، وخرجت فجئت السلطان، وكنت حدثا، فقلت: هذا الكفر وجحود القرآن، قال الله تعالى: «النار يعرضون عليها غدوا وعشيا». قال: فأتوا به الجمحي، وشهدوا عليه عنده، فصير دمه هدرا لمن قتله، فاستخفى وهرب. قالوا: أخفاه يحيى بن خالد (البرمكي) عنده حتى مات. قال الذهبي: هذا يدل على موته في خلافة الرشيد. وأيضا فإن حفصا الفرد الذي ناظر الشافعي من تلامذة ضرار، ينكر عذاب القبر. قاله ابن حزم. وحكى الأبار قال: جاء قوم شهدوا على ضرار أنه زنديق، فقال سعيد: قد أبحت دمه، فمن شاء فليقتله. وعزلوا سعيد بن عبد الرحمن. قال: فمر شريك القاضي ومناد ينادي: من أصاب ضرار فله عشرة آلاف درهم. فقال شريك: الساعة خلفته عند يحيى بن خالد، أراد أن يعلم أنهم ينادون عليه وهو عندهم. قال الذهبي: فلهذا ونحوه تكلم الناس في معتقد البرامكة. (1) وفي ثمار القلوب للثعالبي مادة دماميل الجزيرة: الدماميل بالجزيرة كالحمى بالأهواز؛ قال عبد الله بن همام: «من الطويل» به من دماميل الجزيرة ناخس يقال: داء ناخس ونخيس إذا كان لا يبرأ منه. قال الجاحظ: أخبرني أبو زرعة قال: مات ضرار بن عمرو وهو ابن تسعين سنة بالدماميل، فقلت له: إن هذا لعجب؛ فقال: كلا، إنما احتملها من الجزيرة) انتهى ما حكاه الثعالبي، والنص في الحيوان أثناء كلام الجاحظ عن طبائع البلدان وفيه مكان أبي زرعة: أبو زفر الضراري. فلعله من أحفاد ضرار. وجدير بالذكر أن الجاحظ ذكره في الحيوان مرة ثانية قال: وكان أبو إسحاق يزعم أن ضرار بن عمرو قد جمع في إنكاره القول بالكمون الكفر والمعاندة؛ لأنه كان يزعم أن التوحيد لا يصح إلا مع إنكار الكمون، وأن القول بالكمون لا يصح إلا بأن يكون في الإنسان دم، وإنما هو شيء تخلق عند الرؤية. قال: وهو قد كان يعلم يقينا أن جوف الإنسان لا يخلو من دم.إلخ وقال في موضع آخر: (وقال ضرار بن عمرو: من سره بنوه ساءته نفسه). وذكره البيان والتبيين قال: قال قطرب: أنشدني ضرار بن عمرو قول الشاعر في واصل بن عطاء: