ابن الخبازة المغبر
قصيدة · عباسي
محمد بن عبد الله بن يحيى بن زكريا، أبو بكر الشاعر، المعروف بابن الخبازة المغبر: واعظ من أهل بغداد، اشتهر بفن التغبير، وهو نوع من الغناء يؤدي إلى طرب ورقص، أو حسب كلام الأزهري في «تهذيب اللغة» رقص مرهج، أي يثير الغبار، ولذلك سمي تغبيرا. قال: (المغبرة: قوم يغبرون يذكرون الله بدعاء وتضرع). كما قال قائلهم: وقد قدرت وفاته بوفاة ابن الرومي، والأرجح أنه توفي بعد ابن الرومي. هو صاحب القصيدة في مدح المتوكل العباسي، وقد قالها عام 234 للهجرة، وأولها: وقد ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ولم يذكر في ترجمته أنه كان ضريرا، كما يفهم من شعر ابن الرومي في هجائه، قال: (محمد بن عبد الله بن يحيى بن زكريا، أبو بكر الشاعر، المعروف بابن الخبازة: له شعر كثير في الزهد والرقائق والتذكير بالموت والمواعظ، وكان عاصر أحمد بن حنبل ورثاه حين مات. أخبرنا محمد بن علي بن الحسين التوزي، حدثنا يوسف بن عمر القواس قال: سمعت أبا بكر بن مالك القطيعي يحكي - أظنه عن عبد الله بن أحمد - قال: كنت أدعو ابن الخبازة، وكان أبي ينهانا عن التغبير، فكنت إذا كان عندي أكتمه من أبي لئلا يسمع، قال: فكان ذات ليلة عندي وكان يقول، فعرضت لأبي عندنا حاجة وكانوا في زقاق، فجاء فسمعه يقول، فتسمع فوقع في سمعه شيء من قوله، فخرجت لأنظر فإذا بابي يترجح ذاهبا وجائيا، فرددت الباب ودخلت، فلما أن كان من الغد قال لي: يا بني إذا كان مثل هذا، نعم هذا الكلام أو معناه). وهذه القصة في نهاية الأرب للنويري في باب من سمع الغناء من الأئمة، قال: (وروى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي رحمه الله تعالى بسند رفعه إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال: كنت أحب السماع وكان أبي يكره ذلك، فواعدت ليلة ابن الخبازة، فمكث عندي إلى أن علمت أن أبي قد نام، فأخذ يغني، فسمعت خشفة فوق السطح، فصعدت، فرأيت أبي فوق السطح يسمع ما يغني وذيله تحت إبطه وهو يتبختر كأنه يرقص. قال: وقد رويت هذه الحكاية أيضا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل - وساق سندا إليه - قال: كنت أدعو ابن الخبازة وكان أبي ينهانا عن الغناء، وكنت إذا كان عندي كتمته من أبي لئلا يسمع. فكان ذات ليلة عندي وهو يقول، فعرضت لأبي عندنا حاجة - وكانوا في زقاق - فجاء وسمعه يقول، فوقع في سمعه شيء من قوله، فخرجت لأنظر فإذا بأبي يترجح ذاهبا وجائيا، فرددت الباب ودخلت. فلما كان من الغد قال أبي: يا بني، إذا كان مثل هذا فنعم الكلام، أو معناه. قال أبو الفضل: وابن الخبازة هذا هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن زكريا الشاعر، وكان عاصر أحمد ورثاه حين مات). وفي كتاب «الموشح» للمرزباني: بلغ علي بن العباس الرومي أن ابن الخبازة المغبر هجاه، فقال: وفي أخبار أبي علي القتال إسماعيل بن يوسف أبو علي القتال، وهو شاعر مكثر من أهل البصرة، سكن بغداد، كان يهاجي ابن الخبازة المغبر كما حكى المرزباني. وأشار ابن الجراح في كتابه الورقة إلى ابن الخبازة وابن القتال هذا، وهو عنده بالفاء ابن الفتال، قال: (وكان ابن أبي الحكيم، وابن معروف، وابن الرومي، ومثقال، والباخرزي، والفتال، وأحمد بن صالح الحرون، وأبو بكر بن بوران الخبازة، وأبو يوسف الدقاق الضرير، في لف من الشعراء قاطنين بغداد في وقت انتقال السلطان عنها إلى «سر من رأى»، وكانوا يتهاجون ويتهاترون). وفي ديوان ابن الرومي قصائد يقع مجموعها في (271) بيتا، كلها في هجاء ابن الخبازة، منها القطعة التي يقول فيها: أرجوزة في 73 بيتا، أي 146 شطرا، وهي من أقذع شعره وأولها: وفيها قوله: وقوله: ومنها أرجوزة كافية تقع في 68 شطرا، أولها: وفيها قوله: وكانت أمه فارسية: وقصيدة ميمية في (118) بيتا أولها: وفيها قوله: وقوله في البيت 82 فما بعده، وكان ابن الرومي صغير الرأس: وقوله في البيت 105: وصادية ناقصة لم يصلنا منها سوى 13 بيتا وأولها: وفيها قوله: وهمزية في (20) بيتا، أولها: وفيها قوله: وقد ذكره في هجاء أبي حفص الوراق فذكر صنعته قال: ولابن بوران وجه عذر لأنه مطرب مصيب. وأنبه هنا إلى أن ابن الخبازة هذا غير سميه أبي بكر محمد بن عبد الله ابن الخبازة الذي ترجم له الصفدي في الوافي وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه»، وقد شاركه في الاسم واسم الأب والكنية والشهرة والوعظ والتغبير، قال الصفدي: (محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب أبو بكر العامري ويعرف بابن الخبازة، ولد سنة تسع وستين وأربع مائة، سافر إلى البلاد وشرح كتاب الشهاب، كان له معرفة بالفقه والحديث وكان يعظ على طريق الصوفية قليل التكلف، وكان كثيرا ما ينشد إذا صعد المنبر: بنى رباطا واجتمع إليه جماعة من الزهاد، فلما احتضر قالوا: وصنا، فقال: راقبوا الله في الخلوات واحذروا مثل مصرعي هذا، وقد عشت إحدى وستين سنة وما كأني رأيت الدنيا، وأنشد: توفى سنة ثلاثين وخمس مائة). ثم توصلت أخيرا إلى أن احتمال الخطأ في تسميته (ابن الخبازة) وارد، وهو في تاريخ الإسلام للذهبي والبداية والنهاية لابن كثير «ابن الخباز»، وقد نقل الصفدي هذه الترجمة باختصار من ترجمة ابن الجنازة العامري من كتاب المنتظم لابن الجوزي، وهو من شيوخه الأجلاء يروي عنه في المنتظم بصيغة (حدثنا أبو بكر ابن حبيب العامري)، والظاهر أن «ابن الجنازة» في المنتظم تحريف أيضا. كما أن ابن الخبازة الذي هجاه ابن الرومي غير معاصره ابن الخبازة الذي ذكره الطبري في حوادث سنة 251 للهجرة أثناء كلامه على انقلاب المعتز على المستعين، قال: (ثم وافى أبو أحمد، أي الموفق والد المعتضد، وعسكره الشماسية ليلة الأحد لسبع خلون من صفر، ومعه كاتبه محمد بن عبد الله بن بشر بن سعد المرثدي، وصاحب خبر العسكر من قبل المعتز الحسن بن عمرو بن قماش ومن قبله، صاحب خبر له يقال له جعفر بن أحمد البناتي يعرف بابن الخبازة) وقوله: (البناتي) لعله تحريف؟ ولم أقف على ذكر له في غير هذا النص.