إبراهيم بن نصر الغنوي
قصيدة · عباسي
إبراهيم بن نصر الغنوي: شاعر بدوي رجاز، أخباره ضائعة، وفد على قزوين أيام رئيسها العباس ابن سنان العجلي (عامل هارون الرشيد على قزوين) ومدحه بأرجوزة، وتوفي سنة إحدى وخمسين ومائتين. وقد انفرد الرافعي في التدوين بذكره نقلا عن «معجم الشعراء» للمرزباني، ونظرت في المعجم فلم أعثر على ذلك فيه، فلعله في النسخة التي لم تجر عليها التعديلات، لأن معجم الشعراء للمرزباني قد امتدت إليه أيد سوداء غيرت فيه وبدلت كما يفهم من كلام الباخرزي، عن الباخرزي الوحيد المترجم له في «معجم الشعراء» وهو رشيد بن منصور الباخرزي الذي صار اسمه في النسخة الجديدة محمد بن إبراهيم (انظر ديوانه في الموسوعة) وفي مقدمته ما حكاه الباخرزي عن تعديل المعجم. وكان من المستحيل أن تبقى قصيدة في مدح العباس ابن سنان العجلي، الذي كان رئيس قزوين، فكيف يبقي أعداؤه على قصيدة في مدحه بعدما قوضوا دولته، ثم تكون القصيدة في كتاب تفاخر بامتلاك نسخته الوحيدة في العالم مكتبة الأمير أبي الفضل الميكالي. وأما كتاب التدوين، فقد كتبت في التعريف به قبل 15 سنة أنه كتاب من غرائب الحدثان كأنه ميت نشر من قبر. وقد عرفت منه أن دولة بني سنان العجلية هذه دمرت بالكامل سنة 266 على يد كوكتكين التركي، يعني بعد وفاة الشاعر ب 15 سنة فقط. وذلك أيام المعتمد العباسي الذي كان دمية في يد أخيه المعتضد، يعني أيام ثورة الزنج بالبصرة تماما. قال الرافعي: وتغلب كوتكين التركي على قزوين سنة ست وستين ومائتين، وقبض على محمد بن الفضل ابن محمد بن سنان العجلي رئيس قزوين واستولى على ضياعه. قال: ومحمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلي من بني عجل بن لجيم ابن صعب بن علي بن وائل، كان في بيتهم السيادة والرياسة والأيالة بقزوين، وكانوا أصحاب جاه وثروة ومروة، ومحمد بن الفضل كان واليا بقزوين محمود الأثر في الرعية، وفي تسكين الديلم ودفع غائلتهم، وغدر به حتى وقع في أسر كوتكين بن شاتكين التركي، فصادره وعقد عليه العقود بجميع دوره وبساتينه وضياعه بقزوين وأبهر، وكانت كثيرة، وأحضر القاضي والعدول والأشراف يشهدهم عليها، فلما قرئت عليه، قال: أشهدكم أن كذا وكذا وقف على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا، وكذا وكذا وقف على الطالبية، وكذا وكذا وقف على مساكين قزوين، فاغتاض التركي من ذلك وحمله معه وقتله ببعض نواحي ساوة. وهذه الأسرة من أقارب أبي دلف العجلي الذي مدحه العكوك بقوله: إنما الدنيا أبو دلف بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف ولت الدنيا على أثره. ويذكر الرافعي منتزها في قزوين يقول في تسميته يسمى (دهل بند) والصواب (دلف بند) بناه أبو دلف العجلي حين قدم قزوين. لذلك رأيت من المفيد هنا أن أستخرج أخبار هذه الأسرة من بني عجل من كتاب التدوين، وأما بنو عجل كلهم في كتاب التدوين فأخبارهم كثيرة لا تطيقها هذه الصفحة، فممن ترجم لهم: علي بن عبد الملك بن محمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلي، قال: (كان فاضلا نبيلا، عارفا بالأنساب، وله كتاب كبير صنفه في الأنساب توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة). وهذا كتاب ضائع في الأنساب، كم سيكون ثمينا لو وصلنا كتاب في الأنساب تأليف أحد أمراء عجل. وهذا علي من أسرة ممدوح الشاعر وهو عم جده. ومنهم من نفس الأسرة أحمد بن الفضل بن سنان العجلي، رئيس قزوين، ذكره الرافعي في ترجمة مادحه الشاعر أحمد الكثيري قال: وله المقطعات البديعة، ومدح الرئيس أحمد بن الفضل بن سنان العجلي. ومنهم: علي بن محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن العباس بن محمد بن سنان العجلي أبوالقاسم القزويني (والعباس جد جد أبيه) قال الرافعي: من بيت الرياسة والسيادة، كان له معرفة بالعربية والشعر، وتبتع للخطب والرسائل والأشعار يحفظها ويجمعها. إلخ. ومنهم: الفضل بن مغفل بن أحمد بن محمد بن سنان أبو العباس العجلي، كان من الرؤساء والفضلاء، وكانت له قبة على رأس سكة الليث على طريق المدينتين بقزوين كتب على بابها: أرى الدنيا تجهز لانطلاق مشمرة على قدم وساق وما الدنيا بباقية لحي ولا حي على الدنيا بباق كان بني أمية لم يكونوا ملوكا للمدينة والعراق توفي على ما ذكر القاضي محمد بن إبراهيم في التاريخ سنة إثنتين وخمسين. (الظاهر أن المقصود 352 للهجرة)