الوزير أبو إسحاق ابن شهرام
قصيدة · عباسي
محمد بن عبد الله بن شهرام أبو إسحاق وزير سعد الدولة ابن سيف الدولة الحمداني، ترجم له ابن العديم في بغية الطلب قال: أبو اسحاق ابن شهرام: الكاتب ويعرف بابن ظلوم المغنية الشهرامية واختلف في اسمه فقيل عبد الله ابن محمد بن شهرام وقيل محمد بن عبد الله بن شهرام وقيل في جده شهران. قدم حلب واختصه سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان لخدمته وأفضى إليه بأسراره وكان يسيره في رسائل الى ملك الروم ووزر بعده لابنه شريف وكان مدبر دولته. وأمه ظلوم الشهرامية جارية أبيه وبه تعرف وكانت من المحسنات في الغناء وكان أبو اسحاق كاتبا مجيدا وشاعرا محسنا روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه شيئا من شعره). ثم أورد بعض أخباره ثم قال: وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وتاريخ توليه الوزارة لسعد الدولة يوم 10 ربيع الاول سنة 356هـ وهو المسلم الوحيد الذي وصلنا خبر دخوله مكتبة الهيكل هيكل الكلدانية وهو هيكل يبعد عن القسطنطينية ثلاثة أيام ونقل ابن النديم في الفهرست وكان من أصدقائه هذه القصة قال: (سمعت أبا إسحاق بن شهرام يحدث في مجلس عام أن ببلد الروم هيكلا قديم البناء عليه باب لم ير قط أعظم منه بمصراعين حديد كان اليونانيون في القديم وعند عبادتهم الكواكب والأصنام يعظمونه ويدعون ويذبحون فيه قال: فسألت ملك الروم أن يفتحه لي فامتنع من ذلك لأنه أغلق منذ وقت تنصرت الروم قال: فلم أزل أرفق به وأراسله وأسأله شفاها عند حضوري مجلسه قال فتقدم بفتحه فإذا ذلك البيت من المرمر والصخر العظام ألوانا وعليه من الكتابات والنقول ما لم أر ولم أسمع بمثله كثرة وحسنا وفي هذا الهيكل من الكتب القديمة ما يحمل على عدة أجمال وكثر ذلك حتى قال ألف جمل بعض ذلك قد أخلق وبعضه على حاله وبعضه قد أكلته الأرضة قال ورأيت فيه من آلات القرابين من الذهب وغيره أشياء طريفة قال وأغلق الباب بعد خروجي وامتن علي بما فعل معي قال وذلك في أيام سيف الدولة وزعم أن البيت على ثلاثة أيام من القسطنطينية والمجاورون لذلك الموضع قوم من الصابة الكلدانيين وقد أقرتهم الروم على مذاهبهم وتأخذ منهم الجزية) انتهى وفي الفرج بعد الشدة خبر له في قصة دخول الضرير الموصلي على سيف الدولة، في طلب المعونة وهو من الأخبار الطوال وفيها: (ثم استدعى أبا إسحاق كاتبه المعروف بابن ظلوم المغنية وكان يكتب له ويترسل إلى ملك الروم، ويبعثه في صغير أموره وكبيرها فساره بشيء، وكان صاحب سره. فابتدأ ابن شهرام يعتذر إلى الضرير، عن سيف الدولة، باعتذار طويل، وأنك قصدتنا في آخر وقت، وقد نفدت غلاتنا وتقسمت أموالنا الحقوق، والزوار، والجيوش، وببابنا خلق من الرؤساء، ونحتاج أن نواسيهم، ولولا ذلك لأوفينا على أملك، وقد أمرنا لك بكذا وكذا، وجعل ابن شهرام يقرأ عليه ما في الثبت، وسيف الدولة يسمع. قال الراوي فقلت له: لا تورد على الشيخ هذه الجائزة جملة، عقيب اليأس الذي لحقه، فتنشق مرارته. فلما استوفى، بكى الشيخ بكاء شديدا، وقال: أيها الأمير، لقد زدت- والله- على أملي) (عن «بغية الطلب» الجلد العاشر «اليواقيت والضرب» لأبي الفداء و«زبدة الحلب» لابن العديم و«الفهرست» لابن النديم و«الفرج بعد الشدة» للقاضي التنوخي