أبو الفتوح الحسني زعيم مكة
قصيدة · فاطمي
وفي تاريخ ابن كثير حوادث عام 381 للهجرة: وفيها ظهر أبو الفتوح الحسين بن جعفر العلوي أمير مكة، وادعى أنه خليفة، وسمى نفسه الراشد بالله، فمالأه أهل مكة وحصل له أموال من رجل أوصى له بها، فانتظم أمره بها، وتقلد سيفا وزعم أنه ذو الفقار، وأخذ بيده قضيبا زعم أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قصد بلاد الرملة ليستعين بعرب الشام، فتلقوه بالرحب وقبلوا له الأرض، وسلموا عليه بأمير المؤمنين، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود. قال المرحوم إحسان عباس: غلب جعفر على مكة بعد موت كافور الإخشيدي سنة 356 للهجرة وقبل أن يملك الفاطميون مصر، فلما ملك المعز الفاطمي كتب له بولاية مكة ثم خلفه ابنه عيسى بن جعفر سنة 370 للهجرة وظل يلي مكة حتى عام 384 للهجرة وجاء بعد عيسى أخوه أبو الفتوح الحسن بن جعفر، وقد استثاره الحاكم بأمر الله حين طلب إليه أن يتنقص أقدار الصحابة رضوان الله عليهم في الموسم، فثار وخلع الطاعة، وبايع لنفسه، وتلقب بالراشد، وخرج من مكة يريد الشام، ووصل الرملة، ودانت له العرب، وسلموا عليه بالخلافة، فاضطر الحاكم إلى استمالة قبائل طي، وآل الجراح بخاصة وسيدهم حسان بن مفرج، للتخلي عن أبي الفتوح، ووفق في ذلك، فلم يجد أبو الفتوح بدا من الملانية، فاستجار بمفرج، أبي حسان، وكتب له هذا إلى الحاكم، فرضي عنه الحاكم، وأبقى له ولاية مكة. وفي خلال هذه الثورة التي ابتعد فيها أبو الفتوح عن مكة سنة 401 للهجرة وليها، بأمر من الحاكم، أو تغلب عليها، أبو الطيب داود بن عبد الرحمن بن أبي الفاتك عبد الله بن داود بن سليمان بن عبد الله الصالح بن موسى الجون. ولكنه تنحي لأبي الفتوح حين عاد، وظل أبو الفتوح واليا حتى مات سنة 430 للهجرة. وخلف أبا الفتوح ابنه شكر، وجمع له بين الحرمين، مكة والمدينة، وتوفي واليا سنة 453 للهجرة. وبموته انقطعت ولاية أسرته على مكة، لأن عمه عيسى لم يعقب ولأن أباه الفتوح لم يكن له ولد إلا شكر، ومات شكر ولم يولد له قط. والفترة التي تلت وفاة شكر فترة غامضة، تصدى فيها للولاية عبد من عبيد شكر، فأغضب ذلك بني الطيب ونازعوه، واحترب بنو موسى وبنو الطيب السليمانيون حينا من زمن، وكانت الغلبة لبني سليمان، ويظهر أن ولاية مكة في هذه الفترة كانت إلى رجلين منهم أحدهما: محمد بن أبي الفاتك بن عبد الرحمن بن جعفر، والآخر حمزة بن وهاس بن أبي الطيب داود السليماني. ودخل مكة سنة 455 للهجرة صاحب اليمن علي بن محمد الصليحي وهو ثالث من ترجم لهم الباخرزي في دمية القصر من أمراء الحجاز وانتزع إمرتها من بني أبي الطيب السليمانيين، ولما انصرف عائدا إلى اليمن أناب عنه أبا هاشم، تاج المعالي، محمد بن أبي الفضل جعفر بن أبي هاشم الأصغر محمد بن عبد الله بن أبي هاشم الأكبر محمد بن الحسين الأمير بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى الجون. فكأنما رد الولاية إلى جماعة من ولد بني موسى، فخلصت له وبقيت في أولاده.