الباخرزي والد صاحب الدمية
٤٩ قصيدة · فاطمي · أبو علي
الحسن بن أبي الطيب أبو علي الباخرزي، والد صاحب «دمية القصر»، وقد نثر ابنه أبو الحسن أخباره في كتابه الدمية، بحيث لو جمعت لكانت أكثر من خمسين صفحة، وذلك في تراجم أصدقائه وشيوخه وتلاميذه، وكان شهبندر التجار في بلدته باخرز في نيسابور، وأهم أصدقائه أبو منصور الثعالبي صاحب «يتيمة الدهر»، وقد ترجم له الثعالبي أيضا في «تتمة اليتيمة»، قال ولده أبو الحسن: الشيخ أبو علي الحسن بن أبي الطيب والدي، وقد قيل: إن الرجل بابنه وبشعره مفتون، أما أنا فمفتون بكلام والدي، رحمة الله عليه، فقد كان كما قال فيه الشيخ أبو منصور الثعالبي نظما: يا من تجمعت المحاسن كلها فيه وصيرت القلوب برسمه فالوجه منه كخلقه والخلق منه كشعره والشعر منه كاسمه لا زال جدك مثل ما تكنى به وسلمت من سيف الزمان وسهمه، وأثنى عليه في كتابه «تتمة اليتيمة» نثرا، فقال: الوجه جميل تصونه نعمة صالحة، والخلق عظيم تزينه آداب راجحة. قلت: وإنما مدحه بذلك لأنه قد كان من أبناء الهمم وأغذياء النعم، ولم يكن ممن يكتسب بالصناعة أو يتجر في هذه البضاعة. وأشعاره على الأغلب مقطعات، تشتمل على أغراضه السانحة له، وقلما يعثر فيها بمديح، اللهم إلا في الفلتة والسقطة والندرة والغلطة. وكان إذا قصد بعض الكبار يودع كمه علقين يصرفهما إلى وجه الخدمة، أو خدمة الوجه، أحدهما كيس ملؤه أوراق أو عيون، والثاني جزء كل أوراقه عيون، وفيها خدمتان، إحداهما منظومة من الأشعار، والأخرى منثورة من الدرهم والدينار، كالحلة خلعت على اللابس بطرازها، والعروس زفت إلى الخاطب بجهازها. فمما أزين به كتابي من نثره فصل له إلى بعض السادة، يعاتبه على ما أقدم عليه حاجبه: (ثم أورد الفصل، وأتبعه بعدة فصور من نثره، ثم أورد مختارات من شعره). وقال في ترجمة الثعالبي: (جاحظ نيسابور، وزبدة الأحقاب والدهور، لم تر العيون مثله، ولا أنكرت الأعيان فضله، وكيف ينكر، وهو المزن يحمد بكل لسان؟ أو كيف يستر وهو الشمس، لا تخفى بكل مكان؟ وكنت أنا بعد فرخا أزغب، في الاستضاءة بنوره أرغب، وكان هو ووالدي رحمة الله عليهما بنيسابور لصيقي دار، وقريبي جوار، فكم حملت كتبا تدور بينهما في الإخوانيات، وقصائد يتقارضان بها في المجاوبات، وما زال بي رؤفا علي حانيا، حتى ظننته أبا ثانيا، رحمة الله عليه، كل صباح تخفق رايات أنواره، ومساء تتلاطم أمواج قطاره). ومن أعيان أصدقائه الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست، قال الباخرزي في ترجمته: (ليس اليوم بخراسان أدب مسموع، إلا وهو منسوب إليه متفق بالإجماع عليه، وكان أصم أصلخ يضع الكتاب في حجره، ويؤديه بلفظه، فيسمع ولا يسمع، كالمسن يشحذ ولا يقطع، وكان والدي، رحمه الله، من المختلفين إليه والمغترفين مما لديه، والمخترفين لثمار أغصان بنان يديه، ورأيته أنا وقد طوى العمر ومراحله، وبلغ من الكبر ساحله، ولم أتزود منه إلا الإكتحال بطلعته، وكأن فضة ناظري بعد منقوشة بصورته). ومن أعيان أصدقائه الحاكم أبو حفص عمر بن علي المطوعي، قال الباخرزي في ترجمته: (هو وإن كان في الشعر من المقلين فليس من المخلين، لا بل أشعاره كلها نكت، وأنفاسه ملح، وفيها للفتاك نخب، وللنساك سبح، وكان، رحمة الله عليه، من أصدقاء والدي، رحمه الله، ومن الذين تدور بينهما المقارضات، وتتقارب المعارضات، وقد أدركت عصره، وحملتني جرأة الحديث على التحكك بجداره، واستبضاع الشعر إليه، تعرضا لجوابه، فكتب إليه. إلخ). ومنهم مؤدبه أبو نصر أحمد بن إبراهيم الكاتب الباخرزي، قال أبو الحسن في ترجمته: (برق الأفهام، براق الأقلام، يلقب بالأعرابي لتشبهه في فصل الخطاب بالأعراب، أدب والدي، رحمه الله، فكان أثره عليه أثر الصيقل المعني بشأن الحسام المشرفي، وناهيك به من مفلق حسن البيان، هزج اللسان، سمعت والدي، رحمه الله، يقول، وقد سئل عنه: «كانت البلاغة ترنو عن أحداقه، والعربية تطن بين أشداقه، وهو في الشعر من المكثرين المثرين، إلا أنه انضم إلى خدمة سمية الأمير أحمد الأعرابي حينا من الدهر، وتوفي في جملته ببلخ، وضاع ديوانه هنالك ولم يبق بأيدينا إلا شوارد تتهاداها الشفاه، وتتلمظ بها الأفواه. إلخ).
أعطيتك يا بدر عنان القلب
الدوبيت
الله يعلم أنني متبجح
الكامل
قالوا علي بدا في سمعه خلل
البسيط
أبا المظفر عبد ال
المجتث
ودعاني فقد بلغت الأشدا
الخفيف
ألا قل للمؤدب حين يخلو
الوافر
يقال عميدكم قد ذاق حتفا
الوافر
لأبي نصر بن ينفع حزن
الخفيف
علقت بها كالنار في الشمع فهي لا
الطويل
علقت بها كاللظى بالشموع
المتقارب
يا غريبا قد مات بالطبسين
الخفيف
وجنات حور تلك أم جنات
الكامل
قل للرئيس المرجى
المجتث
وصل القريض فجم طا
الكامل
الشيخ في الفضل والكمال
البسيط
ما كنت من قبل هذا غير مسبوق
البسيط
قد ملئت زوزن من سادة
السريع
أيها الأستاذ مهلا
الرمل
أنت بدر يتلالا
الرمل