أعشى سليم
٩ قصائد · عباسي
بحير بن الصلت السلمي أبو عمرو: شاعر، من بني سليم من أهل البصرة اشتهر بلقبه أعشى سليم (1) وكان معاصرا لبشار بن برد (ت 167هـ) وله فيه هجاء، وقبيلته بنو سليم رهط الأميرة سنا (ر) زوجة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). ويعتبر ضياع ديوان أعشى سليم صورة ساطعة لما لحق تاريخ بني سليم من الحيف والغبن، بعدما صار لابد من التعويل على وجود واحد منهم يسند له دور الخيانة في السير الشعبية المطولة، كالقاضي عقبة السلمي في «سيرة الأميرة ذات الهمة» الذي عاد من جديد في صورة بعض أحفاده ليكون بطل الخيانة في سيرة الملك الظاهر بيبرس. وقد نبهت غير مرة إلى معلومات صادمة تضمنها كتاب شرح أبي العلاء المعري لديوان الأمير ابن أبي حصينة السلمي، وفيه ينسب صالح بن مرداس الكلابي وبنيه إلى (سليم بن منصور) وهي مسالة في غاية الخطورة، قد تكون مفتاح اكتشافات مذهلة في تاريخ عامر بن صعصعة وسليم بن منصور: انظر حول ذلك موضوعا في نافذة من التراث بعنوان: (شرح أبي العلاء المعري لديوان صديقه الأمير أبي الفتح ابن أبي حصينة السلمي) ونقف في مقدمة سيرة الأميرة ذات الهمة على ما يفسر هذا الاختلاط وهو قول مؤلفيها (انه لم يكن في العرب العربا، ولا في السادة النجبا، من معد بن عدانان ويعرب وقحطان في زمن بني امية أشد باسا ولا اقوى مراسا ولا أعظم اقتدارا، ولا اجلد صبرا، ولا أسنى جنابا، ولا أسمى علما، ولا افخر ولا أشد حكما، ولا اشرف عند الأنساب، ولا اقوى عند الطعن والضراب من بني كلاب السادة الأنجاب، لأن فيهم الكرم الشائع، وهم أصحاب الوقائع وليوث المعامع، ولهم الجفان والجوابي، وتقصدهم العرب من السهول والروابي. ومع هذه الصفة الكاملة لم يكن الملك فيهم ولا الإمارة إليهم بل كانت لبني سليم من قبل مروان بن الهيثم لأن بني امية وليت في ذلك الزمان) وعلى غرار ذلك نجد في مقدمة سيرة الملك الظاهر الشعبية أيضا قول الرواي: (كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان فرقة من العرب يقال لها طائفة بني سليم وكلهم كانوا مسلمين فتخلف رجل منهم يقال له عقبة اللعين بن مصعب، وكان داخله الغرور يوقع الفتن ويخبر بكل الأمور.ثم تولد من نسله غلام ألعن وأضل سبيلا.إلخ) وجدير بالذكر أن في الأنصار بطنا يقال له بنو سليم، بفتح السين ذكرهم الحافظ ابن حجر في ترجمة حبان بن صخر السلمي. وفي ترجمة عبد الله بن بسر: (قال البخاري: أبو صفوان السلمي المازني من مازن بن منصور أخو بني سليم). ترجم الأمير ابن ماكولا لأعشى سليم في كتابه «الإكمال» في (باب بجير وبحير) قال: (أعشى بني سليم اسمه بحير بن الصلت، يكنى أبا عمرو، شاعر محدث بصري رشيدي، كان منقطعا إلى محمد بن سليمان النوفلي) يعني: (الوزير وزير عيسى بن جعفر والي البصرة وهو محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وكان مع عبد الله بن علي العباسي لما انتزع دمشق من بني أمية، ونبش قبورهم فيها، كما ذكر ابن عساكر في ترجمته في تاريخ دمشق، وابن كثير في حوادث سنة 132 وهو والد الأخباري أبي الحسن علي بن محمد النوفلي صاحب كتاب الأخبار الذي ينقل منه المسعودي) ويذكر الجاحظ في الحيوان أنه التقى بابن أعشى سليم وكان شيخا قال: (وقد رأيت ابنه هذا شيخا كبيرا، وهو يقول الشعر؛ وله أحاديث كثيرة ظريفة) وكان الجاحظ كما اخبر عن نفسه يسكن في جوار دور بني سليم في البصرة، وذكر في كتابه «فخر السودان على البيضان» قصة أعشى سليم مع زوجته دنانير بنت كعبوية الزنجي لما رآها وقد خضبت يديها بالحناء، واكتحلت بالإثمد، وكانت شديدة السواد. ولم يترجم له الطيالسي في «المكاثرة» الذي افتتحه بترجمة من لقب بالأعشى من الشعراء، فترجم لسبعة عشر أعشى وليس فيهم أعشى سليم، وكذا لم يذكره الآمدي فيمن لقبه الأعشى في «المؤتلف والمختلف» وقد سمى منهم 17 أعشى أيضا، فكانت مجرد صدفة لأن العشو الذين ترجم لهم الطيالسي فيهم من لم يذكرهم الآمدي كأعشى نعامة وأعشى نهشل وأعشى عقيل، والعكس صحيح أيضا، واما من سماه الطيالسي أعشى بيبة فهو عند الآمدي أعشى سعد بن مالك، وكررالطيالسي أعشى تغلب إذ هو نفسه أعشى بني نجوان (من جشم بن بكر) وسماه السيوطي في المزهر «عمرو بن الأيهم» ومن سماه الطيالسي أعشى بني هزان هو نفسه أعشى عنزة (أحد بني ضورة) وكلاهما ذكر «أعشى طرود» وسماه الطيالسي إياس بن عامر بن سليم بن عمرو الطرودي، وكناه أبا الخطاب، (وهو في كتاب القرط على الكامل «إياس بن موسى» وسماه السيوطي في المزهر: زرعة بن السائب) أما الآمدي فقال: (ولم أعرف اسمه ولا نسبه إلى القبيل) قال: ومنهم أعشى طرود وبني طرود من فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان وهم حلفاء بني سليم. ثم في بني خفاف وهو القائل يخاطب ابنه أنشده عمرو بن بحر الجاحظ: نفسي فداؤك من وافد إذا ما البيوت لبسن الجليدا كفيت الذي كنت ترجى له فصرت أبا لي وصرت الوليدا وليس هذان البيتان في أشعار فهم ولا في أشعار بني سليم، وجدتهما في أمالي ثعلب أحمد بن يحيى لمسعر بن كدام ورأيتهما في شعر عبد القيس لشاعر مجهول ولم يذكر اسمه، بلى وجدت لأعشى طرود في أشعار بني سليم ولم أعرف اسمه ولا نسبه إلى القبيل (ثم أورد قصيدته: يا دار أسماء بين السفح فالرحب) (وقوله: أنشده عمرو بن بحر الجاحظ قد يكون خطأ، فالذي أنشد البيتين أبوعبيدة في كتابه العققة والبررة، وابن قتيبة في عيون الأخبار ونسبا البيتين إلى أعشى سليم، واما الجاحظ فلم يذكر اعشى طرود في كل كتبه) واعشى طرود حسب أخباره أقدم بأكثر من مائة سنة من أعشى سليم لأنه كان معاصرا لولدين من أولاد العباس بن مرداس قال الطيالسي: (كان ناسكا صاحب زهد وورع، ثم عمى بعد ذلك، وخاصم ابنى عباس بن مرداس السلمى في صبى قتل من طرود فيهم، فقالا له: خذ الدية، فأبى وقال: أقتل أحد كما بصاحبنا، فاختصموا عند إبراهيم بن هشام، فحمل لهما عليه، فغمز همابه فقال: سلاه ممن هو؟ وكانا لا يعلمان نسبه، فقالا له حين اربى عليهما في الخصومة: ممن أنت يا أبا الخطاب؟ أمنا أنت أم لا؟ كأنهما يغمزان به، فقال: أنا من فهم، وعلم أنه من تحت كنف إبراهيم بن هشام، فأنشأ يقول: يا دار بين غبارات وأكباد أقوت ومر عليها عهد آباد (انظر بقية القصيدة في ديوانه وهي 15 بيتا، أتبعها الطيالسي بثلاث قطع له الأولى 7 أبيات والثانية 15 بيتا، والثالثة بيتان) واما الآمدي فلم يورد من شعره سوى قطعة واحدة من 9 ابيات. وطرود على وزن «ثمود»، وقد رايت ناشر «القاموس المحيط» قد ضبطها على وزن «منبر» وذلك في مادة «عشا» عند سرده من لقب بالأعشى، وكذا ضبطها ناشر كتاب المزهر للسيوطي، والصواب أنها على وزن «ثمود» أفدت ذلك من أبيات ذكرتها في الهامش في ترجمة هوذة بن الحارث. قال ابن خلدون: (وهم بطن متسع، كانوا بأرض نجد وليس منهم الآن بها أحد. قال: ومنهم بإفريقية من بلاد المغرب حي، وينزلون ويظعنون مع سليم، ورياح). والظاهر أن الأمير ابن ماكولا انفرد بتسمية أعشى سليم (بحير بن الصلت) وتابعه الحافظ ابن حجر في «تبصير المنتبه» وأما الجاحظ فقد ذكره مرات ولم يسمه واكتفى بلقبه (أعشى سليم) ووصلتنا أبيات لأعشى سليم يسمي نفسه فيها (سليمان) وهو قوله في قصيدته التي يمدح فيها دحمان الأشقر المغني: فأبلغوه عن الأعشى مقالته أعشى سليم أبي عمرو سليمانا قولوا يقول أبو عمرو لصحبته ياليت دحمان قبل الموت غنانا (1) يعني (سليم بن منصور) القبيلة العربية الضخمة التي شاركت بني هلال في تغريبتهم وبني كلاب في سيرة اميرتهم ذات الهمة، وهي قبيلة الصحابي الفارس أبي خراشة خفاف بن ندبة السلمي (ر) حامل لواء سليم يوم فتح مكة، والصحابي ابن الدغنة (ر) قاتل دريد بن الصمة، وفي ذلك تقول عمرة بنت دريد: جزى عنا الإله بني سليم بما فعلوا وأعقبهم عقاق وأسقانا إذا قدنا إليهم دماء خيارهم عند التلاقي والعباس بن مرداس (ر) وأمه الخنساء، وهي أيضا أم الشاعر أبي شجرة سليم بن عبد العزى ويقال في اسمه عمرو، في اسمه واسم أبيه خلاف كبير وأسلم مع أمه الخنساء وفي سيرته زمن الردة أخبار واهية، وأروى عمة النبي (ص) كانت زوجة رجل من سليم وأنجبت منه ابنها (سليم) والصحابي العباس بن أنس بن عامر رئيس بني سليم في عصره، والصحابي الضحاك بن سفيان السلمي عده النبي (ص) يوم الفتح بمائة فارس، ومدحه العباس بن مرداس، بالقصيدة التي منها: (إن الذين وفوا بما عاهدتهم جيش بعثت عليهم الضحاكا) والصحابي مجاشع بن مسعود السلمي فاتح الهند، والصحابي معن بن يزيد بن الأخنس وفد على النبي مع ابيه وجده وأسلموا ولهم قصة طريفة، والمقنع السلمي وهو أحد من افتخر بهم العباس بن مرداس، والصحابي عبد الله بن واصل الغاضري السلمي شهد الخندق مع النبي (ص) وأنزى حصانه فيه وهو يرتجز ذكره أبو علي القالي في أماليه. وقدد بن عمار السلمي الصحابي الشاعر حامل سليم على الإسلام وصاحب القصيدة (شددت يميني إذ اتيت محمدا) وقيس بن نشبة (ر) الذي وفد على رسول الله يمتحنه في مسائل اجابه عليها فأسلم وكان من أسباب إسلام بني سليم ولقبه النبي (ص) ب(حبر بني سليم) وهو ابن عم العباس بن مرداس. قال محمد بن حبيب: كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الآفاق أن يبعثوا إليه من كل عمل رجلا من صالحيها فبعثوا إليه أربعة من البصرة والكوفة والشام ومصر فاتفق أن الأربعة من بني سليم وهم الحجاج بن علاط وزيد بن الأخنس ومجاشع بن مسعود وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي. ومن مفاخر بني سليم ما حكاه الحافظ ابن حجر في ترجمة أبي فريعة السلمي: أن رسول الله (ص) حين افترق الناس عنه يوم حنين وصبرت معه بنو سليم: «لا ينسى الله لكم هذا اليوم يا بني سليم». وفي أخبار نساء النبي (ص) خلاف حول التي قال لها لقد عذت بمعاذ أنها من بني سليم. وبنو سليم ينكرون ذلك ويزعمون ان النبي (ص) تزوج أميرة منهم يقال لها «الأميرة سنا» فماتت من الفرحة برسول الله ليلة عرسها. وهي سنا بنت الصلت بن حبيب بن حازم بن هلال بن حرام بن سماك بن عفيف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. ومن شهيرات الصحابة من سليم خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مظعون (ر) وممن ينسب إلى سليم: محمد بن خزاعي السلمي الذي نصبه أبرهة الحبشي نبيا قبل ولادة النبي (ص) وكان قتله سببا لحملته المشهورة على مكة، وقصته من وضع الزنادقة، ونعيم بن سلام السلمي صحابي كبير أخباره ضائعة، والصحابي هوذة بن الحارث صاحب القصيدة التي وجهها إلى عمر بن الخطاب وفيها قوله: لقد دار هذا الأمر في غير أهله فأبصر ولي الأمر أين تريد أيدعى جثيم والشريد إمامنا ويدعى رياح قبلنا وطرود ويلاحظ هنا أن الحافظ ابن حجر قال في مادة طرود في الإصابة: (طرود السلمي: له ذكر في شعر هوذة السلمي الآتي) والصحابي واسع السلمي أحد من افتخر بهم العباس بن مرداس من الوافدين على النبي (ص) وورد بن خالد السلمي كان على ميمنة النبي (ص) يوم الفتح والصحابي مجاعة بن مرارة السلمي وقد أقطعه النبي أرضا في اليمن ومن مشاهير سليم، الأمير الثائر عبد الله بن خازم السلمي والي خراسان (وهو أحد غربان العرب طرأ عليه السواد من أمه عجلى التي ذكرها الفرزدق) وكان قد ثار ببني سليم بعد مقتل ابن الزبير كما هو مشهور وهجاه الفرزدق بقصيدة يقول فيها: كانت سليم به رأسا فقد عثرت بها الجدود وصارت بعده ذنبا والشاعر أشجع السلمي (ت 195هـ) الذي كان معاصرا لأعشى سليم أيضا، والفارس المشهور الجحاف بن حكيم الذي كان في عهد عبد الملك وفي المؤرخين من عده في الصحابة، وتماضر بنت الشريد السلمية الشاعرة زوجة زهير بن جذيمة ملك غطفان. وهي عمة الخنساء التي سميت باسمها. وأما بنو سليم اليوم فقد أوضح الأمير شكيب أرسلان بعض منازلهم في كتابه «الاتسامات اللطاف» قال: وبنو سليم (بضم السين) من أشهر قبائل العرب ويقول الحمداني: إنهم أكبر قبائل قيس، وهم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان من العدنانية. ومن منازلهم حرة سليم وحرة النار بين وادي القرى وتيماء. وأكثر عرب برقة والجبل الأخضر من بني سليم بن منصور وهم الذين ابتلاهم الله بالطليان في هذا العصر ولم يزالوا يجاهدون عن دينهم ووطنهم منذ عشرين سنة. وفي عرب مصر كثير من بني سليم بن منصور، ومشايخ الأحامدة الذين هم مشايخ حرب في الحجاز يقال إنهم من سليم وإن جدهم العباس بن مرداس السلمي.