ابن حصن الإشبيلي
قصيدة · أندلسي · أبو الحسن
أبو الحسن علي بن حصن الاشبيلي: من مشاهير شعراء المعتضد أيضا، أحد من راش سهام الألفاظ بالسحر الحلال، وشق كمائم المعاني عن أبين من محاسن ربات الحجال، بين طبع أرق من الهواء، وأعذب من الماء، وعلم أغزر من القطر، وأوسع من الدهر، إذا ذكر شعرا ظن أنه صانعه، أو ديوانا توهم أنه مؤلفه وجامعه. وإني لأعجب من قوم من أهل أفقنا لم يعرفوه ولم ينصفوه، فأضربوا عن ذكره، وزهدوا في أعلاق شعره، ولعلهم حاسبوه بخزعبلات كان يعبث بها بين مجونه وسكره، وهيهات فضله أشهر، وإحسانه أكثر. ولما هيت المعتضد بأبي الوليد بن زيدون فانحط في حبله، وتولى إلى ظله - حسبما قدمت ذكره في أخباره من القسم الأول - أفرج له عن صدر النادي، وخلى بينه وبين بحبوحة الوادي، وهو يظن أن سيجري بالخلاء، ويستولي على حمل اللواء، فانتحاه من ابن حصن هذا شيطان مريد، وطلع عليه منه رقيب عتيد، وطفق ينازعه الراية، ويسابقه إلى الغاية، وإن كان أبو الوليد ربما غمره بمكانه، وتمكنه من سلطانه. وكان المعتضد، لشذوذ مناحيه، وفضل عربدة كانت فيه، ربما أغرى بينهما إذا اجتمعا في مجلسه، فيتمكن لابن حصن التقدم عليه، بسعة ذرعه، ورضاه بالعفو من طبعه؛ وكان ابن زيدون قد جرى من الكلام إلى غاية لا يتعداها، ولا يرضى من نفسه إلا بلوغ أقصاها، ولا يمكنه ذلك منها إلا في مهلة طويلة، وعلى كلفة ثقيلة، فربما كبا جواده، وتأخر مراده، ولم يزل الوليد يطرق ويحلم، ويسدي في أمره ويلحم، وابن حصن يغتر ويقدم، ففاز ابن زيدون بحمله وتوقره، وهوى نجم ابن حصن بين اغتراره وتهوره، فزلت قدمه، وطاح دمه، في خبر مشهور مذكور، «وعند الله تجتمع الخصوم» واليه ينتهي الظالم والمظلوم. (من ترجمته في الذخيرة لابن بسام) ونسبه لسان الدين الخطيب في كتبه فقال: (ابن حصن الحجاري) وتاريخ وفاته ومولده من تقديري، إلى أن نعثر على ما نوثقهما به.