أبو الفتح الصيمري
قصيدتان · فاطمي
أبو الفتح الحسن بن إبراهيم الصيمري: شاعر من شعراء «دمية القصر» من كبار رجالات عصره، انفرد الباخرزي بذكره وذكر أنه التقاه سنة 445 بأندرابه، دار الملك بمرو، ومدحه ووصف ما جرى معه. قال: وقع إلى خراسان، فاستذرى بظلال الحضرة الجغرية، وتمسك بعصمة الخدمة العصمية، وخص منها بمواد الأنعام الشامل العام، والإكرام القريب المرام. وكان على وهن عظمه، واشتعال رأسه، وتشنن جلده واستبداله ركوب المناكب في الأعواد من ركوب صهوات الجياد، يعانق مهمات دار الحرم العالية بجد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وجهد لا يخلي دقيقة ولا جليلة إلا استقصاءها. وقد مدحته بالرائية وهو بأندرابه، دار الملك بمرو، فما كان عطفه عني ثانيا، ولا عطفه مني نائيا. وكنت عنونت القصيدة بعلي الباخرزي فوقع من تحته ببيتين من قيله، وأضاف إلى سائر ما شرفني به من ترحيبه وتأهيله. وهما: كلامك معجز وكذاك خلو من العيب المهجن للكلام فدع باخرز حقا عنك واكتب نظام المعجز الحسن النظام وكان يخاطبني في كتبه الواردة علي بالمعجز البديع. ومن عجيب الاتفاقات أن الشيخ عيسى بن علي بن محمد بن عيسى أخا شيخ الدولة ثقة الحضرتين علي البركزدري طلب من الوراقين بمرو نسخة ألفاظ الحمادي لابن له بمرو، فجلبت إليه وجليت عليه، وفك الزر عن عروة الأدم، فاطلع من ظهر الورقة الأولى على ما أقرعه سن الندم؛ وهو بيتان للشيخ أبي الفتح هذا، قالهما فيه يصف قصوره عن شأو أخيه فيه، وهما: علي كاسمه أبدا علي وعيسى خامل نخ دني هما ثمران من شجر ولكن علي مدرك وأخوه ني فود الشيخ عيسى عندهما أن الدنيا مجته، والعقبى التقمته، وصار سببا للوحشة بينهما، وموجبا لقرع صفاة صفائهما، ومؤديا بقلع أواخي إخائهما: وما النفس إلا نطفة في قرارة إذا لم تكدر صار صفوا غديرها وأنشدني لنفسه بمرو سنة خمس وأربعين وأربعمائة: سني وسري كل منهما بطلا ودمع عيني على الخدين قد هملا ولا أقول بأن الشيب يظلمني بعد الثمانين لا والله قد عدلا