ابن قرصة الأنصاري
قصيدتان · مملوكي · شهاب الدين
أحمد بن محمد بن قرصة الأنصاري: شاعر هجاء، من أهل الصعيد بمصر، وكان إكثاره من الهجاء سبب مقتله في دمشق. ترجم له الصفدي في أعيان العصر، وكان من أصدقائه وبينهما مراسلات، قال: أحمد بن محمد بن قرصة، شهاب الدين بن شمس الدين الأنصاري، هو من بيت مشهور بالصعيد، منهم جماعة فضلاء رؤساء، تفرد هذا شهاب الدين من بينهم بنظم القرقيات وجودها، وأجراها على قواعد العذوبة وعودها، يأتي بها باكورة زهر أو كأس زلال جلي على الظمآن من نهر، خفيفة على القلب، لذيذة على السمع، لما لها في العقل من السلب، ونظم الشعر جيدا، ودخل به في جملة الشعراء، ولم يكن متحيدا، وذاق منه كؤوس العلاقم، وجرعهم من هجوه سموم الأراقم، جاب الأقطار، وجلب الأوطار، ودخل الأمصار، واجتدى بالمدح والهجو أفات طلبه أم صار، وكان شيخا كاد الدهر يحني صعدته ويري العيون هزته ورعدته. (ثم أورد قطعة من مراسلته معه ثم قال) ولم يزل على حاله إلى أن أتى مرة من مصر ونزل بالتعديل ظاهر مدينة دمشق في بيت التحفه جدرانه، وتأنس به جردانه، فنزل به ذباب السيف، وعمل من دمه وليمة لذباب الصيف، وأصبح ورأسه قد بان عن جسده وطاح، ودقيق ابن قرصة تذروه الرياح، وكان مسكينا يتحلب أفاويق الندى، ويحتلب ببلاغته أهل زمان لا يجدون على نار المكارم هدى، إلا من يرتاح للامتياز في عدة الامتياح أو تهزه نغمة العافين أو مدام المداح، وقليل ما هم، وقد بعد حماهم، وكان المسكين يرمق عيشه على برض، ويمسي كالفأرة في قرض الأعراض بالقرض. وكانت قتلته يوم الجمعة رابع عشر شهر الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة. وأنشدني من لفظه لنفسه بدر الدين حسن بن علي الغزي: وقلت أنا فيه: